الصفحة 47 من 174

أخذ يصدر منه المنشورات والإعلانات الثورية .. كما قام بتنظيم لجنه الإعلاميين الثوريين المحرّضين، الذي كانت مهمتهم نشر الأدب الثوري، وتنظيم الحفلات الموسيقية، والمسرحيات والاجتماعات الخطابية للمناقشة .. كان الهدف من كل ذلك إثارة المشاعر لدي الجماهير والتمهيد للثورة .. كما قام بالسامو بتنظيم حلقة من الجواسيس والعيون، لكي ينقلوا معلومات الفضائح لأسيادهم من رجال القوي الخفية، لكي يقوموا باستغلالها في قضايا التشهير بالشخصيات الاجتماعية المرموقة .. وكان الرجال والنساء الذين يقعون في شباك لا كاوس وبالسامو، لا يلبثون أن يصبحوا فريسة للابتزاز، حتى يصبحوا أداه طيعة ينفذون ما يؤمرون به.

وهكذا تحولت ممتلكات الدوق دورليان إلي مركز لتدبير الثورة.

وتغلغلت الخلايا في قاعات الاجتماعات والمسارح والمعارض الفنية والنوادي الرياضية، فتحوّلت إلي قاعات للمغامرة ومنازل للدعارة وحانات لتعاطي الخمور والمخدرات .. وكان زعماء الثورة الفرنسية المنتظرون محاطين بهذا الجو الموبوء، حيث تتعطل ضمائرهم، ثم يقضي عليها إلي الأبد بتشجيعهم علي الانغماس في أعمال الشر والرذيلة.

وكتب سكادر في كتابه"أمير الدم"، في معرض حديثه عن قصر الباليه دويال:"لقد كان هذا القصر يشغل رجال الشرطة، أكثر مما تشغلهم بقية المناطق في باريس كلها مجتمعة".

أرسلت شقيقة الملكة انطوانيت إليها عددا من الرسائل الشخصية، تنبهها فيها بوجود مخطط المؤامرة، واضطلاع أصحاب المصارف العالميين فيها، والدور الذي ستلعبه محافل الماسونية الحرة الفرنسية فيها .. ولكن ماري انطونيت (1755 ـ 1793) ، لم تستطع أن تصدق هذه الأشياء المخيفة .. وجوابا علي تحذير أختها بأن النورانيين في فرنسا يعملون تحت ستار الماسونية الخيرية لتدمير الدولة والكنيسة، أرسلت ماري انطوانيت إلي أختها تقول:"إن قلقك مبالغ فيه بشأن الماسونية، فهي هنا أقل أهمية منها في أي مكان آخر في أوروبا".

ولقد بين التاريخ مدي الخطأ الذي وقعت فيه ماري انطوانيت، فهي برفضها المستمر أن تعير الاهتمام لتحذيرات أختها، أودت بنفسها وبزوجها إلي المقصلة.

ويعتقد معظم دارسي التاريخ، أن الملكة ماري انطوانيت كانت امرأة لعوبا انسافت وراء تيار المرح والملذات الذي كان يسود البلاط الفرنسي، كما يتحدثون عن قضايا غرامية كثيرة ومثيرة ينسبونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت