أيلول 1783 أُعلن استقلال الولايات المتحدة رسميا، في معاهدة السلام التي عقدت في باريس .. وكان الخاسر الأوحد في الواقع هو الشعب البريطاني .. فقد ازداد الدين القوميّ في بريطانيا بشكل هائل، ونجح المرابون العالميون في تحقيق الخطوة الأولي في مخططاتهم طويلة الأمد لتفكيك الإمبراطورية البريطانية.
واشتغل عملاء المرابين العالميين بجدّ، للحيلولة دون قيام الاتحاد الذي كانت تسعي إليه الولايات الأمريكية .. فقد كان أكثر سهولة عليهم استغلال كل ولاية بمفردها، من السيطرة علي اتحاد الولايات .. ويكفي لإثبات تدخل أصحاب المصارف العالميين في الشؤون الداخلية للأمة، ما جاء في محضر اجتماع"الآباء المؤسسين للولايات المتحدة"في فيلادلفيا عام 1787، حيث بحثوا وجوب إصدار بعض القوانين، التي تكفل لهم الحماية من استغلال هؤلاء المرابين.
وعمل عملاء المؤامرة ما بوسعهم للسيطرة علي النقد الأمريكي .. ولكن كل جهودهم ذهبت سدي .. إذ في الفقرة الخامسة من القسم الثامن في المادة الأولي من الدستور ما يلي:"الكونغرس هو صاحب السلطة في إصدار النقد، وفي تعيين قيمته".
وتظن أغلبية الشعب الأمريكي أن الدستور منذ وضعه أصبح شيئا مقدسا لا يمس، ولزام علي كل القوانين التي تصدر أن تطابق الدستور .. ولكن الواقع هو أن حرمة الدستور كثيرا ما انتهكت!
لا ريب في أن دراسة قضية سيطرة المرابين العالميين علي الاقتصاد الأمريكي، هي دراسة علي جانب كبير من الأهمية .. فقد عيّن مديرو مصرف إنكلترا مندوبا لهم في أمريكا وهو الكسندر هاميلتون .. وقد استطاعت حملة الدعاية الموجهة أن تضفي عليه طابع الزعيم الوطنيّ .. وعمد هو بهذه الصفة إلي تقديم اقتراح بإنشاء مصرف اتحاديّ، علي أن يكون هذا المصرف تابعا للقطاع الخاص .. وكانت هذه الدعوة مناقضة للدعوة التي سادت آنذاك، ونادت بوجوب إبقاء حق إصدار النقد والإشراف عليه بيد الحكومة، التي كانت تنتخب من الشعب مباشرة.
ويقضي اقتراح هاميلتون يجعل رأسمال المصرف الاتحادي مبلغ 12 مليون دولار، علي أن يقرض مصرف إنكلترا من هذا المبلغ 10 ملايين، ويسهم بمبلغ المليونين الباقيين أثرياء أمريكيون.
لم يأتِ عام 1783، حتى كان هاميلتون وشريكه روبرت موريس قد نظما مصرف أمريكا (بنك أوف أميركا) .. وكان موريس هو المراقب المالي في الكونغرس الأمريكي، من جعل الخزينة