الصفحة 64 من 174

أدّت إلي انهيار اقتصاديّ مريع .. وهكذا عجز المواطنون عن مواجهة الأعباء والواجبات المالية، بينما حصل المرابون العالميون علي عقارات وضمانات بمقدار ملايين من الدولارات، مقابل دفع جزء بسيط من أسعارها الأساسية!!

ويجب الاعتراف هنا بأن العملية كلّها جرت علي وجه قانوني وشرعي!! .. أما في الواقع فيبدو آل كابولي Al Gapone وعصابته سادة مهذبين، بالمقارنة مع عصابة الصيارفة العالميين هؤلاء!!

علي أن هذه الأزمة لم تمرّ دون أن تثير انتقاد عدد من كبار القادة الأمريكيين .. ولكنّ الظاهر أن تعليقاتهم و تحذيراتهم لم تمنع حلفاءهم من الوقوع في المصائد ذاتها .. في رسالة من جون آدامز (1735 ـ 1826) إلي (توماس جيفرسون) عام 1787، كتب آدا مز يقول:"لا يعود السبب في تلك الفوضى وذلك الخراب إلي نقائص في الدستور، أو إلي انعدام الشرف والفضيلة، بقدر ما يعود إلي الجهل المطبق في الشؤون المالية والأوراق النقدية وطبيعة الحسابات والسيولة".

ورد توماس جيفرسون:"أنا أؤمن بأن هذه المؤسسات المصرفية أشد خطرا علي حرياتنا من الجيوش المتأهبة .. وقد خلقت بوجودها أرستقراطية مالية، أصبحت تتحدي بسلطانها الحكومة .. وأري أنه يجب استرجاع امتياز إصدار النقد من هذه المؤسسات، وإعادته إلي الشعب صاحب الحق الأول فيه".

وقال أندرو جاكسون:"إذا كان الدستور قد أعطي الكونغرس امتياز إصدار الأوراق النقدية، فليس معني ذلك أن للكونغرس الحق في نقل هذا الامتياز إلي الأشخاص والهيئات الخارجية".

أثارت هذه الانتقادات المكشوفة مخاوف المرابين العالميين، ونبهتهم إلي قرب قيام صعوبات في وجههم، بمناسبة حلول موعد إصدار امتياز"مصرف الولايات المتحدة"عام 1811 .. ووجه روتشيلد التحذير التالي:"إما إن توافق الحكومة الأمريكية علي طلب تجديد امتياز مصرف أمريكا، وإلا فإنها ستجد نفسها فجأة متورطة في حرب مدمرة".

ولم يستطع الأمريكيون أن يصدّقوا أنّ في نيّة أصحاب المصارف العالميين أن يثيروا حربا من أجل مصالحهم، واعتقدوا أن في الأمر خدعة .. وكذلك ظن أندروا جاكسون، الذي قال لهم فيما بعد:"إن أنتم إلا مغارة لصوص ومجموعة مصاصي دماء، ولسوف أعمل علي تحطيمكم بل وأقسم بالله إنني سوف أحطمكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت