عام 1866 كان هناك مبلغ 1.906.687.770 دولار في التداول في الولايات المتحدة .. وهبط هذا الرقم سنة 1876 إلي 605.250.000 .. وهكذا نجد أن أصحاب المصارف بسحبهم الأوراق المالية من التداول تسببوا في إنقاص السيولة بين أيدي الشعب، وسحبوا مبلغا يفوق 1.300.000.000 دولار، ممّا سبّب 56.446 حادثة انهيار ماليّ تمثل 2.245.105.000 دولار من الخسائر التي لحقت بالتوظيف المالي .. وكانت الحصة الكبرى من الخسائر في المرهونات والمحجوزات .. وهكذا نري أن أصحاب المصارف بسحبهم السيولة من الأسواق وبتمديد القروض الممنوحة، أضافوا إلي ثرواتهم مبلغا أكثر من بليوني دولار، في وقت لا يزيد علي العشر سنوات كثيرا.
عندما سيطر آل روتشيلد علي مصرف إنكلترا، أصّروا علي أن يكون الذهب غطاء للعملة الورقية .. وفي سنة 1870 تضايق أصحاب المصارف الأوروبيون عندما واجهتهم صعوبة السيطرة علي النقد في الولايات المتحدة .. فقد كانت الولايات المتحدة تستعمل الفضة في سبك وإصدار عملاتها .. وهكذا قرر هؤلاء تجريد الفضة من قيمتها الإبرائية في الولايات المتحدة.
أوفد أصحاب المصارف الأوروبيون (إرنست سيد) مندوبا عنهم إلي أميركا، ووضعوا تحت تصرفه مبلغ نصف مليون دولار، لاستخدامه في شراء ضمائر الشخصيات الرئيسية في الهيئات التشريعية الأمريكية .. وأعطي أصحاب المصارف التعليمات لعملائهم عام 1873، لاقتراح مشروع قانون"إصلاح إصدار العملة المعدنية".. وكانت مسودة المشروع مصوغة بمهارة، بحيث لا تظهر الغرض الرئيسي منه .. وكان السناتور الذي قدم المشروع هو (جون شيرمان) ذاته، الذي أشرنا قبل قليل إلي رسالته الموجهة إلي مؤسسة روتشيلد .. وكان يساند شيرمان في هذا عضو الكونغرس (صموئيل هوير) .. و مر القانون بدون أي معارضة، بعدما أدلي شيرمان أمام الكونغرس بكلمة رائعة ومضللة!
ومرت سنوات ثلاث، قبل أن يتحقق أحد من الخطر الحقيقي الكامن في إقرار ذلك القانون .. فقد كان ذلك القانون محاولة مموهة لإفقاد الفضة قيمتها الإبرائية .. ويقول تقرير للكونغرس إن أحدا من الأعضاء لم يفهم بشكل صحيح مضمون القانون، باستثناء أعضاء اللجنة التي قدمته.
ويقول السيد (جون ر. إيلسوم) في الصفحة 49 من كتابة"عاصفة علي الخزانة الأمريكية":"كان إرنت سيد قد قال لصديقه (السيد فردريك أ. لوكتباك) من دنفر بكولورادو: لقد واجهت لجنة"