عمد أصحاب المصارف الأمريكيون إلي تطبيق المبادئ المذكورة بعد تبادل تلك الرسائل .. وهكذا عملوا علي سحب السيولة وخفضوا قيمة القروض، إلي درجة أصبح معها المدينون غير قادرين علي مواجهة مسؤولياتهم المالية، فوضع أصحاب المصارف أيديهم علي العقارات والضمانات المرهونة، والتي تفوق قيمتها بكثير قيمة القروض الممنوحة .. وهكذا جني الصيارفة محصولا طيبا.
وشعر لينكولن أن الشعب الأمريكي قد أصبح مستعدا لسماع صوت العقل هذه المرة بعد هذه التجربة الحزينة والباهظة، فشنّ للمرة الثانية حملة علنية شديدة علي المرابين العالميين.
وفي خطاب للأمة قال:"إنني أري في الأفق نذر أزمة تقترب شيئا فشيئا .. وهي أزمة تثيرني وتجعلني أرتجف من الخشية علي سلامة بلدي .. فقد أصبحت السيادة للهيئات والشركات الكبرى .. وسوف يتبع ذلك وصول الفساد إلي أعلي المناصب .. وسوف يعمل أصحاب رؤوس الأموال علي الحفاظ علي سيطرتهم علي الدولة، مستخدمين في ذلك مشاعر الشعب وتحزباته .. وستصبح ثروة البلاد بأكملها تحت سيطرة فئة قليلة، الأمر الذي سيؤدي إلي تحطيم الجمهورية".
كان لينكولن في ذلك الوقت في نهاية مدة رئاسته، ولكن الانتخابات الجديدة حملته إلي الرئاسة مرة ثانية، وهو عازم علي أن يقوم بعمل تشريعي ما للقضاء علي سلطان الماليين العالميين الجشعين .. ولكنه قبل أن يتمكن من ذلك اغتيل، بينما كان يحضر استعراضا مسرحيا مساء الرابع عشر من نيسان عام 1865، علي يد جون ويلكس بوث .. ولا يعرف إلا القليل من الأمريكيين سبب هذه الجريمة .. وقد عثر المحققون آنئذ علي رسالة بالشفرة في أمتعة القاتل .. ومع أن الرسالة لا تشير من قريب أو بعيد إلي الجريمة، إلا أن اكتشافها أثبت وجود علاقة بين بوث وأصحاب المصارف العالميين .. ولو عاش لينكولن مدة أطول لكان بالتأكيد قد تمكّن من قصّ أجنحة المرابين العالميين.
قبيل مصرع لينكولن أدلي سالمون ب. تشايس وزير المالية الأمريكي (1816 ـ 1846) بتصريح قال فيه:"إن مساهمتي في إقرار قانون الصيارفة هي أكبر خطأ ماليّ ارتكبته في حياتي .. فقد ساعد هذا القانون علي إنشاء احتكار كبير يؤثر علي كل المصالح في البلاد .. ويجب علينا أن نصلح هذا الوضع .. ولكن قبل ذلك سنشاهد مواجهة عنيفة بين مصالح الناس ومصالح المصارف بشكل لم نعرفة من قبل".