الولايات المتحدة عام 1902 مهاجرا من ألمانيا، وتبين فيما بعد أنه لم يكن إلا عضوا في مؤسسة م. م. واربورغ الأوروبية المالية في هامبورغ وفي أمستردام .. وكانت هذه المؤسسة كما أسلفنا تابعة لمجموعة روتشيلد .. وقد تمكن في وقت لا يذكر من شراء حصة في مؤسسة كوهن ـ لوب وشركائهما في نيويورك، ومنح مرتبا يبلغ النصف مليون دولار سنويا .. وكان من الشركاء الجدد في المؤسسة يعقوب شيف، وهو الذي موّل الحركات الإرهابية في روسيا خلال الأعوام 1883 ـ 1917.
ولقد قام شيف بالسيطرة الكاملة علي حركات النقل ووسائل المواصلات وخطوط الإمدادات في الولايات المتحدة بأسرها .. وقد ثبت أن السيطرة علي تلك المرافق من أشد الضرورات اللازمة لنجاح أي حركة ثورية في أي بلد من البلدان.
في ليلة 22 تشرين الثاني عام 1910، كانت عربة سكة حديد خاصة تنتظر في محطة هوبوكن في نيوجيرسي .. ووصل إلي هناك السناتور ألدريك وبصحته أ. بيات أندروز وهو خبير اقتصادي وأحد كبار موظفي وزارة المالية، وكان قد تربي وتلقي تعليمه في أوروبا .. كما وصل أيضا سكرتير ألدريك الخاص (شيلتون) ، ولحق بهم (فرانك فاندرليب) رئيس مصرف نيويورك الوطني .. وكان هذا المصرف هو الممثل لمصالح آل روكفلر ومصالح شركة كوهن ـ لوب في سكة الحديد .. وكان مدراء هذا المصرف قد اتُهموا علنا بمحاولة إثارة الحرب بين الولايات المتحدة وأسبانيا عام 1898 .. وبصرف النظر عن صحة هذه التهامات أو بطلانها، فقد كان هذا المصرف إثر انتهاء الحرب مسيطرا علي زراعة قصب السكر وصناعته في كوبا.
وكان الآخرون الذين انضموا إلي الاجتماع (هـ. ب. دافيسون) وهو أحد المساهمين الكبار في شركة مورغان، و (شارل د. نورتون) رئيس المصرف الوطني في نيويورك التابع لشركة مورغان .. وهؤلاء الثلاثة الآخرون متهمون بمحاولة السيطرة علي العملة والحسابات في الولايات المتحدة الأمريكية بأسرها.
وكان آخر الواصلين بول واربورغ وبنجامين سترونا .. وكان واربورغ من الغني والنفوذ بحيث يقال إنه كان وراء المسرحية الفكاهية"آني اليتيمة"التي تصور آل واربوك أغني رجال العالم، وباستطاعتهم حماية أنفسهم ومصالحهم بوسائل خارقة .. أما بنجامين سترونا فقد اشتهر خلال المناورات المالية التي قادت إلي الأزمة الكبرى عام 1907 .. وكان سترونا أحد كبار المتنفذين