وكان هم الزعماء الثوريين هو الاستيلاء علي السلطة، ولم تكن تهمهم الإصلاحات في شيء .. وفي العام 1906 حاولت جماعة إرهابية اغتيال ستولين، فدمروا منزله بقنبلة .. وحيكت خطط عديدة للتخلص من رئيس الوزراء، الذي لم يكن الشعب الروسي ليحلم بأفضل منه .. وفي ليلة مظلمة من ليالي أيلول عام 1911، اغتيل أكبر وزير مصلح عرفته روسيا، بينما كان يحضر عرضا مسرحيا في مسرح كييف .. وكان القاتل محاميا يهوديا يدعي موردخاي بورغوف.
وقد حاولت الحكومة الروسية أن تطبّق إصلاحات ستولين بعد مقتله .. وفي عام 1912 أعطي قانونين تأمين العمال الصناعيين، تعويضا عن المرض وعن الحوادث، بنسبة ثلثي المرتب العادي عن المرض وثلاثة أرباع عن الحوادث .. وأعطيت صحف الحركات الثورية صفة شرعية لأول مرة بعد إنشائها .. واتسعت المدارس الحكومية وامتدت .. وأعيد النظر في قوانين الانتخابات لتضمن انتخابا أكثر حرية وأكثر تمثيلا .. وفي العام 1913 منحت حكومة القيصر عفوا شاملا لكل السجناء .. وفور إطلاقهم من السجن شرع هؤلاء في التآمر والتخطيط لقلب الحكومة الروسية. ودعا الإرهابيون إلي تصفية أفراد العائلة المالكة .. ولكن الإصلاحات كانت قد أقنعت الأكثرية الساحقة من الشعب الروسي .. وبدا في ذلك الوقت أن قضية الثورة أصبحت مسألة ميتة، فركز الثوريون مجهوداتهم في بلدان أخري، وعلي وجه الخصوص في أسبانيا والبرتغال.
وأخذت أجهزة الدعاية الشيوعية تبث ضبابا أحمر .. ونظمت حملة مدروسة من التشهير في روسيا، علي غرار ما جري في فرنسا وإنكلترا قبيل ثورتيهما .. وهكذا أصبح الإنسان العادي لا يتصور القياصرة والنبلاء الروس إلا وحوشا ملتحين، يستعبدون الفلاحين ويغتصبون نساءهم الشابات، ويخترقون أجساد الأطفال برماحهم في أثناء نزهاتهم علي ظهور الجياد عبر القوي .. ولكي تبرهن إن آخر القياصرة كان من المصلحين، فسوف نستشهد بكلمات لبرترام وولف وقد كان ضد القيصرية ومع الثورة .. يقول وولف في الصفحة 360 من كتابة"ثلاثة صنعوا ثورة":"بين 1907 و 1914، وتحت قوانين ستولين للإصلاح الزراعي، أصبح 2.000.000 من الفلاحين مالكين لأراضيهم في القرى .. وقد استمرت حركة الإصلاح تلك حتى في سني الحرب 1914 - 1917 .. وفي أول كانون الثاني 1916 بلغ عدد المنتفعين 6.200.000 فلاح .. ورأي لينين أنّه لو تأخرت الثورة عقدين من الزمان، فستحول الإصلاحات الزراعية وجه الريف الروسي، بحيث لا يعود قوة ثورية يعتمد عليها .. وقد كان لينين علي حق .. فعندما دعا في العام 1917 الفلاحين"للاستيلاء علي أراضيهم"كانوا هم قد ملكوا أكثر من ثلاثة أرباعها في ذلك الوقت".