لذا وصف الله عز وجل هذه المرحلة المتوسطة بالقوة بعد الضعف وقبله، قال سبحانه وتعالى: {اللهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً} [1] .لذلك اعتنى الإسلام بالشباب عناية فائقة ووجههم توجيهًا سديدًا نحو البناء والنماء والخير واهتم الرسول صلى الله عليه وسلم بالشباب اهتمامًا كبيرًا، فقد كانوا الفئة الأكثر التي وقفت بجانبه في بداية الدعوة فأيدوه ونصروه ونشروا دعوة الإسلام وتحملوا في سبيل ذلك المشاق والأهوال.
فالرسول صلى الله عليه وسلم بنظرته الفاحصة وحكمته البالغة وضع الشباب منذ اللحظة الأولى في موضعهم اللائق بهم ليكونوا العامل الرئيسي في بناء كيان الإسلام وتبليغ دعوته ونشر نوره في بقاع العالم فعمل عليه الصلاة والسلام على تهذيب أخلاقهم وشحذ هممهم وتوجيه طاقاتهم، وإعدادهم لتحمل المسؤولية في قيادة الأمة، كما حفزهم على العمل والعبادة فقال:"سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله ... وعد منهم شاب نشأ في عبادة الله" [2]
وهذا موقف من مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم يصور لنا كيفية اكتشاف المواهب من الشباب وكيفية توظيفها وأثر ذلك في المجتمع الإسلامي، بعد فتح
(1) سورة الروم، من آية (54) .
(2) البخاري , كتاب الجماعة والإمامة , باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد رقم (629) 1/ 234.