مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالًا أن يصعد فوق الكعبة ويؤذن فأذن بلال أول أذان، وفي أثناء ذلك أخذ بعض مشركي قريش يستهزءون ويقلدون صوت بلال غيظًا، وكان من بينهم (أبو محذورة) الجمحي"سلمة بن عمير"وكان أحسنهم صوتًا، فلما رفع صوته بالأذان مستهزئًا سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به فمثل بين يديه وهو يظن أنه مقتول فمسح على ناصيته وصدره بيده الشريفة،"قال أبو محذورة:"فامتلأ قلبي إيمانًا ويقينًا فعلمت أنه رسول الله، فألقى عليه رسول الله الأذان وعلمه إياه، وأمره أن يؤذن لأهل مكة، وكان عمره ست عشرة سنة" [1] "
استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم أسلوب (مباشرة توظيف موهبة الشباب) فمن بعد اجتياز (أبو محذورة) لمرحلة التعلم بنجاح (وهي ما نطلق عليه الدورة التدريبية) حيث استطاع أن يتقن أداء الأذان بعد ذلك وظفه الرسول صلى الله عليه وسلم مؤذنًا لأهل مكة. وهذا ما يجب أن يفعله القادة والمربون في مباشرة إدخال من يمتلكون المواهب من الشباب في دورات حتى تتنامى موهبتهم ثم يوظفونها مباشرة في الميدان العملي. عندما وظف الرسول موهبة ذلك الشاب كان أساس اختياره الإسلام أولًا ثم حسن الأداء ولم يدخل الوساطة للتوظيف، وكان عمر (
(1) سنن ابن ماجه , كتاب الأذان والسنة فيه , باب الترجيع في الأذان , 757.