الحمد لله ذي الفضل والإحسان , أنزل كتابه فحفظه من الزيادة والنقصان , ويسّر حفظه حتى استظهره صغار الولدان.
وأصلي وأسلم على نبينا محمد رسول كل إنسان , أما بعد:
فإن الله الذي أوجدنا لم يخلقنا عبثًا قال تعالى: (أفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) . [1]
وإنما أوجدنا لعبادته, قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إلا لِيَعْبُدُون) . [2]
وأوكل إلينا عمارة الأرض واستخلفنا عليها , قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّيِ جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) . [3]
ويسّر لنا سبل العيش عليها , قال تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) . [4]
ودّلنا عليه , فأرسل إلينا رسله , وأنزل إلينا كتبه , ولم يتركنا دون منهج نسير عليه , بل وضّح لنا الطريق ووضع لنا منهج إن تمسكنا
(1) سورة المؤمنون , آية (115) .
(2) سورة الذاريات , آية (56) .
(3) سورة البقرة , من آية (30) .
(4) سورة الزخرف , آية (10) .