فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 281

ومن اعتماده على الشباب أنه أمّر أبا عبدالله الثقفي الطائفي على وفد قومه -وفد ثقيف- لما رأى من عقله وحرصه على الخير والدين رغم أنه كان أصغرهم سنًا. [1]

وقد سار الصحابة رضوان الله عليهم على منهج الرسول عليه الصلاة والسلام في الاهتمام بالشباب، فعندما أراد سيدنا أبو بكر الصديق جمع القرآن كلف زيد بن ثابت بهذه المهمة وهذا العمل الجليل، يقول الإمام الزهري [2] : (لا تحتقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر بن الخطاب كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان واستشارهم يبتغي حدة عقولهم) [3] .

إن تاريخ الأمة الإسلامية زاخر بهذه النماذج الرائعة التي لاتعد ولا تحصى من شباب الأمةفيجميع نواحي الحياة، وعلى شباب اليوم أن يستلهموا القدوة من خلال هذه النماذج لإعادة بناء الأمة وبناء حضارة قوية عريقة تستمد شرعيتها من نبراس ديننا الإسلامي الحنيف وعلى الشباب أن يستثمروا ما وهبهم الله من قدرات كبيرة وطاقات هائلة في دفع عجلة التنمية والارتقاء بالأمة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى مصاف الدول الكبرى، ليعود لهذه الأمة مجدها التليد الذي شيده الشباب بسواعدهم وكفاحهم.

(1) الذهبي , , سير أعلام النبلاء، مرجع سابق , 2/ 374.

(2) هو محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله الزهري , أول من كتب الحديث , ت (124) .

(3) جامع بيان العلم وفضله، 1/ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت