فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 281

السيف قتالًا شديدًا. فلما دارت الدائرة على المسلمين ترس بنفسه دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحنى ظهره عليه والنبل يقع فيه.

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف أن بين أصحابه شجعانًا مغاوير فكلفهم بواجبات تحتاج إلى الشجاعة كأبي دجانة، وكان يعرف أن بين أصحابه من لا يقوى قلبه على الحرب، كحسان بن ثابت، فتركه مع النساء يوم أحد والخندق واستفاد من شعره البليغ للدعاية، وكان يعرف من بينهم صاحب الرأي والمشورة ومن بينهم من يستطيع قيادة غيره، ومن بينهم من لا يستطيع أن يكون أكثر من جندي بسيط، فكلف كل واحد من هؤلاء بواجب يستطيع انجازه.

ومن عظم دور الشباب في بناء كيان الدعوة، وصف المستشرق البريطاني (مونتجمري وات) في كتابه (محمد في مكة) الإسلام بأنه كان في الأساس حركة شباب، ففي البداية أقام الرسول صلى الله عليه وسلم الدعوة في دار أحد الشباب وهو الأرقم بن أبي الأرقم، ولأن الدعوة تعتمد على النقل كان الشباب هم نقلتها إلى أهل مكة ومن حولها. ولا ننسى دور سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الهجرة، فكم كان دوره فيها وأداؤه المهمة التي كلف بها كبيرًا عظيمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت