وفي الوقت ذاته حث الرسول صلى الله عليه وسلم الشباب على أن يكونوا أقوياء في العقيدة، أقوياء في البنيان، أقوياء في العمل، فقال:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير" [1]
غير أنه نوه إلى أن القوة ليست بقوة البنيان فقط ولكنها قوة امتلاك النفس والتحكم في طبائعها،
فقال:"ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" [2]
وبهذا عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على إعداد الشباب وبناء شخصيتهم القوية، ليكون الشباب مهيأ لحمل الرسالة، وأقدر على تحمل المسؤولية، وأكثر التزامًا بمبادئ الإسلام. ... ومن ناحية التطبيق فلا أحد ينكر موقع الشباب في صدر الإسلام، فهم من ساندوا الرسول صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة، وانتشر الإسلام على يد هؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم هدى.
أمسك الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد بسيف، وقال:"من يأخذ هذا السيف بحقه؟"فقام إليه رجال فأمسكه عنهم، حتى قام أبو دجانة، فقال:"وما حقه يا رسول الله؟"قال رسول الله:"أن تضرب به العدو حتى ينحني". قاتل أبو دجانة بهذا
(1) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانو بالله وتفويض المقادير لله، 4/ 2052.
(2) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب، 5/ 2267.