وقد اشتمل القرآن على كل ما فيه صلاح الناس وتحقيق سعادتهم وإنقاذهم من الضلال، فمن تمسك به وأقبل على تلاوته وتدبره والعمل بمقتضاه نال الفلاح في الدنيا والآخرة، ومن أعرض عنه حلت به الشقاوة وخسر خسرانًا مبينًا.
قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وَأَنَّ اَّلذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} . [1]
ولقد أمر الله سبحانه وتعالى بتلاوة هذا القرآن وتدبره والعمل به والتمسك بهديه، ووعد الذين يتلونه ويعملون به أجرًا عظيمًا ومنزلة عالية في الجنة.
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ*لِيُوفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [2]
فالله سبحانه وعد أهل القرآن العاملين به بعظيم الأجر وأن يزيدهم من لدنه تفضلًا وكرمًا.
وهذه الزيادة لا يعلم مقدارها إلا الله ذو الفضل العظيم. ولذلك قال قتادة:"كان مطرف رحمه الله إذا قرأ هذه الآية يقول: هذه آية القراء". [3]
قال المزني: سمعت الإمام الشافعي [4] يقول: (من تعلم القرآن عظمت قيمته) . [5]
(1) سورة الإسراء , آية (9 - 10) .
(2) (2) سورة فاطر , آية (29 - 30) .
(3) (3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 3، ص 455.
(4) (4) هو محمد بن ادريس بن العباس، عالم العصر، ناصر الحديث، فقيه الملة، ت (204) .
(5) (5) نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء، للإمام الذهبي - تهذيب/ محمد حسن عقيل موسى - 2/ 734.