قال ابن حجر [1] : يعرض بكسر الراء - من العرض وهو بفتح العين وسكون الراء، أي يقرأ. والمراد: يستعرضه ما أقرأه إياه ... و المعارضة مفاعلة من الجانبين، كأن كلًا منهما كان تارة يقرأ والآخر يستمع. [2]
وكانت الحلقات القرآنية والعلمية منتشرة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقوم بإدارتها بنفسه وهو الأكثر، أو من قبل أصحابه رضي الله عنه تحت إشرافه ومتابعته وملاحظته وتوجيهه.
يقول أنس: أنهم كانوا (يعني الصحابة) إذا صلوا الغداة قعدوا حلقًا حلقًا، يقرؤون القرآن، ويتعلمون الفرائض والسنن. [3]
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن على الحفاظ من أصحابه، فقد قرأ على أُبي ليعلم الناس أهمية الاجتماع على القرآن ويعلمهم التواضع لئلا يأنف أحد من التعلم والقراءة على من دونه في المنزلة، ولأن أُبيًا كان أسرع أخذًا لألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم فأراد بقراءته عليه أن يأخذ ألفاظه ويقرأ كما سمع منه ويعلم غيره. [4]
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها للصحابة رضوان الله عليهم تعليمًا علميًا فيرددها الصحابي أمام الرسول صلى الله عليه وسلم بطريقة الترديد والتسميع بقصد التصحيح.
(1) هو أحمد بن علي بن محمد، شهاب الدين أبو الفضل العسقلاني الأصل ثم المصري، الشافعي، قاضي القضاة، ت (852) .
(2) العسقلاني , ابن حجر , فتح الباري , مرجع سابق ,"9/ 43."
(3) اخرجه أبو يعلى في مسنده , 7/ 129 , ط: دار المأمون للتراث / دمشق / الأولى / 1404/ 1984 / ت: سليم حسين أسد , والهيثمي في مجمع الزوائد , 1/ 132 , ط: دار الريان للتراث , القاهرة , 1407 ه.
(4) العسقلاني , ابن حجر , فتح الباري، مرجع سابق , ج 8، ص 725