فيعقد الراية لأكثرهم حفظًا للقرآن، وإذا بعث بعثًا جعل إمامهم في صلاتهم أكثرهم قراءة للقرآن، ويقدم للّحْد في القبر أكثرهم أخذًا للقرآن.
وكانت راية بني النجار يوم تبوك مع عمارة بن حزم فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفعها إلى زيد بن ثابت، فقال عمارة: بلغك عني شيء يا رسول الله؟ قال:"لا، ولكن القرآن مقدم". [1]
وزيد بن ثابت حصل على شهادة عُليا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل الحادية والعشرين من عمره، فكان أحد أربعة في الأمة جمعه:"جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار: أبيّ ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد ..." [2]
وقد اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بزيد بن ثابت بعدما لاحظ توقد ذكائه وقوة حافظته، فنمى به هذا الجانب.
عن خارجة عن أبيه قال: أتي بي النبي صلى الله عليه وسلم مقدمَه المدينة، فقالوا: يا رسول الله هذا غلام من بني النجار، وقد قرأ مما أنزل عليك سبع عشرة سورة فقرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعجبه ذلك، وقال:"يازيد تعلم لي"
(1) ينظر الاصابة في تميز الصحابة لابن حجر العسقلاني ,"2/ 573"ط: دار الجيل / بيروت / الأولى / 1412/ 1992 , ت: علي محمد البجاوي.
(2) صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب زيد بن ثابت، (3810)