فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 281

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأهم العشر (آيات) فلا يتجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل فتعلمنا القرآن والعمل جميعًا. [1]

وكان منهج النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أنه يقسمه إلى مقاطع ومقارئ ويعلم ما فيها من العلم والعمل والفقه، فهذا أقوى لحفظ النص. [2]

ولم يكتف الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك بل أمر الصحابة رضي الله عنهم أن يتلقوا القرآن مشافهة وأن يتحروا تلقيه من المتقنين، وقراءته على الضابطين، ونوه بعدد منهم فقال: (خذوا القرآن من أربعة: عبدالله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأُبي بن كعب) [3] .

وتخصيص هؤلاء الأربعة بأخذ القرآن عنهم، إما لأنهم كانوا أكثر ضبطًا له وأتقن لأدائه، أو لأنهم تفرغوا لأخذه منه مشافهة وتصدروا لأدائه من بعده، فلذلك ندب إلى الأخذ عنهم لا أنه لم يجمعه غيرهم" [4] "

وأمر الصحابة رضي الله عنهم بعد حفظه وإتقانه تعليمه للناس، فعن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري:"أن رسول الله بعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن يأمرهما أن يعلّما الناس القرآن" [5] ولم يترك الرسول صلى عليه وسلم أمرًا فيه تشجيع على حفظ القرآن الكريم إلا وسلكه، فكان يفاضل بين أصحابه في حفظ القرآن،

(1) الطبري، جامع البيان عن تأول آي القرآن، بيروت، دار الفكر، 1405 ه، ج 1، ص 36.

(2) عبدالعزيز بن عبدالفتاح القارئ، سنن القراء، ص 29.

(3) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب القراء من أصحاب رسول الله , 4999.

(4) ابن حجر، فتح الباري، مرجع سابق , ج 7، ص 103.

(5) اخرجه الحاكم في المستدرك , 1/ 651 , وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه هكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت