حجم الجماعة المسلمة، انتقل العمل التربوي القرآني إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم، وأصبح هذا الموضع مكانًا يجتمع فيه الصحابة في مكة ويلتقون الرسول صلى الله عليه وسلم ويتلقون عنه ما ينزل من القرآن الكريم.
وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه بهذا النشاط التعليمي التربوي لكتاب الله عز وجل في بداية المرحلة المكية، فعن عثمان وابن مسعود وأبيّ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرئهم العشر فلا يتجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل فيعلمهم القرآن والعمل جميعًا". [1] وعن أبي عبدالرحمن السلمي قال:"حدثنا من كان يقرئنا من الصحابة أنهم كانوا يأخذون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات، فلا يأخذون العشر الأخرى حتى يتعلموا ما في هذه من العلم والعمل قالوا: فعلمنا العلم والعمل". [2] "
وذكر البخاري أن شقيق بن سلمة قال:"خطبنا عبدالله بن مسعود فقال: والله لقد أخذت من فيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعًا وسبعين سورة والله لقد علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلمأني من أعلمهم بكتاب الله وما أنا بخيرهم" [3]
واعتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعليم القرآن الكريم وإذاعته ونشره، إذ كان يقرؤه على الناس على مكث كما أمره الله عز وجل، وكان يسمعهم إياه في
(1) تفسير القرطبي , ج 1 , ص 39.
(2) أحمد البنا , الفتح الرباني , بيروت , دار إحياء التراث العربي , (د. ت) ج 18 , ص 9.
(3) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب القراء من أصحاب رسول الله , 5000.