فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 281

وكان حفظ القرآن الكريم يقوم عمليًا على مبدأ التلاوة الكثيرة، وعلى تكرار المحفوظ آناء الليل وآناء النهار مدى الحياة، وهذا الوجه في حد ذاته مكرمة لا يعطاها إلا المجتبون الأخيار وقليل ما هم.

وقد عرف الصحابة رضي الله عنهم ذلك فعكفوا على دراسته وحفظه وترتيله آناء الليل وأطراف النهار وحفّظوه أبناءهم في سن مبكرة لتفصح ألسنتهم وينمو حسهم وذوقهم وليرتشفوا براهين العقيدة وأصول الشريعة ومبادئ الأخلاق من منهله الصافي العذب الذي لا يشوبه تعقيد أو غموض.

وروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس أنه قال:"توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم"، وفي رواية أخرى"جمعت المحكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: وما المحكم؟ قال: المفصّل". والمفصل من سورة الحجرات إلى سورة الناس. [1]

ولقد كان للنساء من حفظ القرآن نصيب، قال السيوطي [2] :"ظفرت بامرأة من الصحابيات جمعت القرآن لم يعدها أحد ممن تكلم في ذلك، فأخرج ابن سعد في الطبقات بسنده أن أم ورقة بنت عبدالله بن الحارث كان رسول الله صلى الله عليه"

(1) صحيح البخاري/ كتاب فضائل القرآن - باب تعليم الصبيان - 6/ 110.

(2) هو عبدالرحمن بن أبي بكر بن محمد، جلال الدين، أبو الفضل السيوطي المصري، الشافعي، عالمٌ مشارك في أنواع من العلوم، قرأعلى جماعة من العلماء، تبحر في سبعة علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع، ت (911) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت