الصبح انفتل وقرأ جزء فيحدثون به، ويسمعون ألفاظه، وكان ابن عامر مقدمًا فيهم. [1]
وهكذا قسم أبو الدرداء طلابه عشرة عشرة، ولكل عشرة منهم ملقن، وكان يطوف عليهم قائمًا فإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبي الدرداء وقرأ عليه. [2]
وهذا أبو موسى الأشعري يعلم بمسجد البصرة مع كثرة مسؤولياته فهو أمير البصرة. يقول عنه أنس بن مالك:"بعثني الأشعري إلى عمر، فقال عمر: كيف تركت الأشعري؟ فقلت: تركته يعلم الناس القرآن، فقال عمر: إنه كيّس ولا تسمعها إياه" [3]
أما أبو عبدالرحمن السلمي أحد أئمة الإسلام ومشايخهم ممن رغب في هذا العمل التربوي الشريف فقد بدأ يعلم الناس في إمارة عثمان بن عفان إلى أيام الحجاج، قالوا: وكان مقدار ذلك الذي مكث فيه يعلم القرآن سبعين سنة. [4]
وكانوا رحمهم الله يحرصون على تعليم أبناءهم القرآن الكريم وهم في سن مبكرة، لأن التعليم في الصغر أدعى للحفظ والفهم.
وكانوا لا يقدمون عليه شيئًا، يقول السبكي رحمه الله:"ومن حق معلم الصغار ألا يعلمهم شيئًا قبل القرآن". [5]
(1) الذهبي، نزهة الفضلاء , تهذيب سير أعلام النبلاء، تهذيب / محمد حسن عقيل موسى , ج 1، ص 159.
(2) الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق , ج 2، ص 353.
(3) تاريخ دمشق، 32/ 69.
(4) الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق , ج 4، ص 268.
(5) الزهراني , علي بن ابراهيم , مهارات التدريس في الحلقات القرآنية , مكتبة الدار , المدينة المنورة , ط (2) , 1999, ص 66.