دافنبورت وبرونزاك Davenport & Prusak (1998) ونوناكا (1994) Nonaka أن القيادة القادرة على تحقيق الثقافة التنظيمية المرتكزة على المعرفة هي المفتاح الرئيس في نقل وتبادل المعرفة بنجاح في عصر اقتصاد المعرفة. فتحقيق الثقافة التنظيمية القوية يؤدي إلى نجاح المنظمة في الاقتصاد المبني على المعرفة لأن ثقافة المؤسسة هي نتاجًا ومحصلة للسلوك الجماعي لأعضائها. إضافة إلى ذلك فإن الثقافة المؤسسية تسهم بدورها في صياغة وتحديد السلوك الفردي والتأثير به عن طريق تحديد الأهداف المتكيفة مع الأداء، وتقديم التشجيع للأفراد الملتزمين بمعايير عالية من الأداء، وجعل العمل مصدرًا للرضا، وتوزيع الأدوار القيادية على نحو يمكنه تحسين مهارات العاملين وتعزيزها، ومكافأة الإنجازات بسخاء، وإيجاد ظروف عمل إيجابية، وإرساء إجراءات وظيفية لتشجيع العمل الجماعي وتعزيزه.
كذلك يتطلب اقتصاد المعرفة ضرورة توفر مهارات خاصة في القادة والمديرين لإيجاد هياكل تنظيمية ملائمة في عالم يعد فيه رأس المال الفكري والمعرفة مفتاحين للتقدم الاقتصادي. وينبغي أن تسهم هذه الهياكل في تيسير التعاون وتعزيز عملية التعلم وتشجيع تبادل المعرفة بين العاملين. فالوصفات الخاصة بتحقيق النجاح التنظيمي في اقتصاد المعرفة تتناقض مع أسلوب القيادة الهرمية التسلطية التي تفقد مبررها ويتم مقاومتها. وعندما تهدف الإدارة إلى تكوين فريق عمل مبدع وقادر على أداء العمل بكفاءة واستقلالية يصبح اعتماد أسلوب"المشاركة والتعاون"وإقامة نظام لتشجيع العاملين على الأداء الكفء أقرب إلى تحقيق نتائج أفضل على المنظمة وفي تحقيق أهدافها.
وقد شهدت أدبيات الإدارة في القرن العشرين دراسات ونظريات متعددة كل منها تناولت موضوع القيادة وصفاتها من وجهات نظر مختلفة (السمات، السلوكية، الموقفية، العملية وغيرها) وقد اتفقت جميعها في البحث عن أثر القيادة على العاملين وإحداث التغيير المؤسسي. ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي اتخذت الدراسات المتعلقة بالقيادة اتجاها جديدا يركز على مقدرة المدير في إحداث التغيير وخلق الثقافة التنظيمية الملائمة لحفز العاملين