الإنتاجية وأداء العمل وهناك آخرون يجعلون تركيزهم على مشاعر العاملين وتحقيق احتياجاتهم وخلق العلاقات الجيدة معهم. ولكنهم يرون في جميع الأحوال أن الأسلوب القيادي الأفضل تحكمه عوامل الموقف أو الحالة التي تتطلبه ويتحكم به بشكل خاص مدى استعداد العاملين للعمل والسلوك في مواقف معينة.
ومنذ السبعينات من القرن الماضي وضع بيرنز (1978) Burns أساس نظرية القيادة التحويلية Transformational Leadership والقيادة التبادلية Transactional Leadership والتي احتلت حيزا كبيرا من اهتمام الباحثين منذ ذلك الحين. وقام باس (1985, 1996) Bass وكذلك بيرك (2002) Burke بتطوير أدوات لقياس أساليب القيادة التحويلية والتبادلية تم استخدامها عالميا وعلى نطاق واسع. وتقوم نظرية القيادة التحويلية على أن القيادة الفعالة هي التي توفر رؤيا لعمل المنظمة وتأخذ بعين الاعتبار رضا العاملين وتحفيزهم وزيادة أداءهم بما يكفل تعاون الجميع في تحقيق هذه الرؤيا والوصول إلى الأهداف. ويشير هذا الأسلوب إلى أهمية شخصية القائد وقدرته Charisma على وضع رؤية ورسالة للمنظمة ويمكنه أن يخلق التناسق فيما بين أهداف المنظمة والعاملين فيها بشكل يمكنه من تحقيق أهداف الجميع معا وفي وقت واحد. كما ويقوم القائد التحويلي على إحداث التغيير وحفز إبداع العاملين ورغبتهم في التعلم مع كونه ملهما لهم على التفكير والتحليل المنطقي في حل المشاكل. أما القيادة التبادلية فهي تقوم على مفهوم بناء العلاقة بين الرئيس والمرؤوسين على أساس الثواب والمكافأة مقابل العمل والانتاج والعقاب مقابل عدم العمل وانخفاض الانتاج. ويقوم هذا الأسلوب أيضا على قيام القائد بتوجيه العاملين وإصدار الأوامر مع السماح لهم بالحرية في العمل أحيانا إذا استمر أداءهم له بشكل جيد ولقترة مناسبة. من هنا يرى هاتر وباس (1988) Hater & Bass ويامارينو وباس (1990) Yammarino & Bass أن رضا العاملين وتحقيق أداء فعال يرتبط إلى حد كبير بأسلوب الإدارة التحويلية أكثر مما يرتبط بالإدارة التبادلية. ورغم أنهم يرون أن كل من الأسلوبين هو مكملا للآخر إلا أنهم يرون أن نجاح المنظمة في اقتصاد المعرفة لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تفاعل القيادة مع العاملين وتحفيز إبداعاتهم وأفكارهم عن طريق سيادة أساليب التغيير والتحويل المؤسسي.
ويجادل دين هارتوغ وزملائه (1999) Den Hartog, et al. أن القيادة كعملية هامة وأساسية في عمل المنظمات فإن وجودها لا يقتصر على أمة دون أخرى فهي موجودة وممارسة في كافة الثقافات والدول والاختلاف الوحيد يكمن في كيفية ممارستها واعتبارها. ولكن هوفستد (1991) Hofstede يرى من ناحية أخرى أن هناك فروقات تكمن بين الأمم