فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 498

الحمد لله العليم الحكيم، العلي العظيم، خلق كل شيء فقدره تقديرًا، وأحكم شرائعه ببالغ حكمته بيانًا للخلق وتبصيرًا، أحمده على صفاته الكاملة، وأشكره على آلائه السابغة، وأصلي وأسلم على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، خير خلق الله وأكرمهم على الله، خاتم النبيين، وإمام المرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه، وعلى آله وصحابته أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:

فإن علم الحديث علم جليل، ونفعه عظيم، به تُعرف أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وشمائله، وعليه تبنى الأحكام، ومنه يؤخذ معرفة الحلال والحرام. والحديث هو المبين للقرآن الكريم، والموضح لمعانيه ومقاصده. ولما عرف الصحابة أهمية هذا العلم حرصوا على تلقيه عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، وبلغ من حرصهم أنهم كانوا يتناوبون على حضور مجالسه والأخذ عنه، كما فعل عمر - رضي الله عنه - مع جاره الأنصاري [1] . فما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وقد أخذوا عنه الكتاب والسنة، وأتقنوهما فهمًا وحفظًا وعملًا، ثم بلَّغوا ما تحملوه إلى من بعدهم، فما سمعوه من الرسول - صلى الله عليه وسلم - تمسكوا به وعملوا به، وما لم يبلغهم فيه شيء اجتهدوا فيه رأيهم، فكان رأيهم أفضل رأي وأحمده؛ ذلك لأنهم شهدوا الوحي والتنزيل، وعرفوا التأويل، مع ما شرفهم الله به من صحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، إضافة إلى ما كانوا يتمتعون به من توقد الأذهان، وفصاحة اللسان، وسعة العلم، وحسن الإرادة والقصد، وتقوى الله تعالى، فلم تعتورهم التعصبات والتقليدات، وكل همهم الوصول إلى الحق بمتابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ولذا فإن من الأهمية بمكان جمع آثارهم ودراستها وتقريبها لأهل العلم وطلابه، وهو المشروع الذي حظيت كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى بالقيام به، وكنت من ضمن الطلاب الذين تشرفوا بالعمل على إخراجه، كان نصيبي منه (الآثار المتعلقة بالصلاة)

(1) رواه البخاري في صحيحه (1/ 185) كتاب العلم، باب التناوب في العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت