المبحث الأول
حكم الاحتجاج بآثار الصحابة
قول الصحابي بالإجمال [1] :
اتفقوا على أن قول الصحابي في مسائل الاجتهاد ليس بحجة على صحابي آخر، وممن نقل هذا الاتفاق القاضي أبو بكر [2] والآمدي [3] وابن الحاجب [4] وغيرهم.
واختلفوا هل يكون حجة على من بعد الصحابة من التابعين ومن بعدهم على أقوال:
الأول: أنه ليس بحجة مطلقًا. وهو مذهب جمهور الأصوليين وبعض الفقهاء المتأخرين، ونسب للإمام الشافعي [5] في الجديد، والأشاعرة، والمعتزلة، وأحمد بن حنبل في رواية عنه.
الثاني: أنه حجة شرعية مقدمة على القياس. وبه قال أكثر الحنفية، ونقل عن مالك،
(1) إرشاد الفحول (2/ 268 - 269) ، الأحكام للآمدي (4/ 301) ، أعلام الموقعين (4/ 141) ، الكوكب المنير (4/ 423) ، مذكرة أصول الفقه (ص 197) ، الرسالة (ص 596 - 598) .
(2) هو: محمد بن الطيب بن محمد، القاضي أبو بكر الباقلاني، البصري المالكي الأشعري، الأصولي المتكلم، صاحب المصنفات الكثيرة في علم الكلام وغيره. مات سنة 403 هـ. وفيات الأعيان (4/ 269) .
(3) هو: علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي، أبو الحسن، سيف الدين الآمدي، الفقيه الأصولي المتكلم، من أشهر كتبه في الأصول الإحكام. مات سنة 631 هـ.
وفيات الأعيان (3/ 293) ، شذرات الذهب (5/ 144) .
(4) هو: عثمان بن عمر بن أبي بكر، أبو عمرو، جمال الدين، الفقيه المالكي، المعروف بابن الحاجب، مات سنة 646 هـ.
الديباج المذهب (1/ 189) ، وفيات الأعيان (3/ 284) .
(5) هو: أبو عبدالله محمد بن إدريس القرشي المطلبي الشافعي، إمام المذهب الشافعي، اتفق على ثقته وإمامته وعدالته وحسن سيرته، مات سنة 204 هـ.
تهذيب الأسما ء واللغات (1/ 44) ، وفيات الأعيان (4/ 163) .