فكذلك الآثار التي رواها عنه مما ينبغي أن تقبل، قال العلائي (جامع التحصيل، ص 141 - 142) : «هو مكثر من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله، و خص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود» . وقال يحيى (التهذيب 4/ 77) : «مرسلات إبراهيم صحيحة إلا حديث الضحك في الصلاة، وحديث تاجر البحرين» . وقال إبراهيم (شرح علل الترمذي لابن رجب 1/ 294) : «إذا حدثتكم عن رجل عن عبدالله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبدالله فهو عن غير واحد عن عبدالله» علق عليه ابن رجب [1] بقوله: «وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند لكن عن النخعي خاصة فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة» .
10 -قد يكون الراوي عن الصحابي ضعيفًا؛ لكن يستشهد بروايته في المتابعات، بشرط أن يكون له ملازمة واختصاص في الرواية عن هذا الصحابي، فهذه الرواية يكون لها نوع قوة ويستأنس بها؛ وخاصة إذا لم تخالف أثرًا أقوى منها عن هذا الصحابي؛ مثل رواية الحارث الأعور عن علي، والحارث الأعور فيه ضعف كما قال الحافظ في التقريب، وأكثر العلماء على تضعيفه أو نفي قوته وترك الاحتجاج به، وانفرد أحمد بن صالح المصري بتوثيقه فقال - كما في الميزان (1/ 437) ، التهذيب (2/ 135) : «والحارث الأعور ثقة ما أحفظه! وما أحسن ما روى عن علي! وأثنى عليه، قيل له: فقد قال الشعبي: كان يكذب. قال: لم يكن يكذب. في الحديث؛ إنما كذبه في رأيه» . وقال الذهبي [2] : «وهذا الشعبي يكذبه ثم يروي عنه، والظاهر أنه كان يكذب في لهجته وحكاياته، وأما في الحديث النبوي فلا» .
(1) هو: عبدالرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي الدمشقي، الإمام الحافظ والفقيه العمدة، أحد العلماء الزهاد والأئمة العباد، مفيد المحدثين، أبو العباس أو أبو الفرج، مات سنة 795 هـ.
لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ لابن فهد المكي (ص 180 - 182) .
(2) هو: الإمام الحافظ محدث العصر وخاتمة الحفاظ، أبو عبدالله محمد بن أحمد التركماني الدمشقي، مات سنة 748 هـ بدمشق. ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي (ص 347 - 349) .