فكان أن بينت - من خلال هذا الكتاب - أن بين هذا وذاك يمكن تلمس مفتاح التجديد الديني؛ منهجا وممارسة: إنه (الرسالة القرآنية) في بساطتها العميقة، ووضوحها الجميل.
ولقد حاولنا جهد المستطاع أن نعتمد الأسلوب الحواري الهادئ، والمنهج التحليلي الاستدلالي في النفي والإثبات، بعيدا عن (عاطفة الانتماء التنظيمي) ، بل ساعين وراء الدليل، مستبصرين به في الرأي والترجيح.
فلست أدري إلى أي حد سيتسع صدر القارئ (المنتمي) لتقبل هذا النقد؟ ثم إلى أي حد يمكنه الاستماع إلى الخطاب ـ أي خطاب ـ بأذن (اللامنتمي) ؟ إلا انتماءه للإسلام دين الله الحق!
ولست أدري ـ بعد هذا وذاك ـ إلى أي حد يكون بمقدورنا التمييز بين الدين كأصول وكليات، ونصوص قطعيات، وبين الدين كفهوم ونظريات، واجتهادات وتأويلات؟
ثم لست أدري ـ بعد ذلك كله ـ إلى أي حد يكون بمقدورنا التوسط بين الغلو المتسيب في تأويل النصوص، بلا قواعد ولا أدوات، والغلو في أخذها على ظاهرها بلا اجتهاد ولا استنباط، وتنزيلها على نوازل بلا نظر في (مآل) ولا (تحقيق لمناط) ؟
ألم يان للحركات الإسلامية أن تستجيب للحوار الهادئ، داخليا وخارجيا، وتدع أسلوب الاتهام (الإيديولوجي) الذي كنا ننعاه على الاتجاهات الماركسية في السابق، كأسلوب (للتخلص السهل) من الرأي الآخر؛ برمي صاحبه (بالتخاذل، والجبن، والعمالة للمخابرات، والانحياز إلى النظام، والركون إلى الذين ظلموا ... إلخ. إلخ.) من شتى أنواع السباب التي تدل على تلك (الحيلة النفسية) المستهلكة، لحظة العجز عن ممارسة الحوار العلمي المتبصر، وذلك بوضع صاحب البرهان، ورافع راية الاستدلال في قفص الاتهام؟ ولكن إلى متى؟ وها كل تجربة مهما اعتقد