فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 210

العمل الإسلامي من (التضخم السياسي) ، سواء كان تضخما صداميا، أو مشاركا؛ بما يضمن سلامة التعبد من آفة التعود! فالحركة الإسلامية اليوم مصابة بداء (التضخم) في المجال السياسي؛ ولذلك فهي تتأرجح في التعاطي للعمل الإسلامي بين منهجين اثنين: المنهج النقدي، والمنهج النقضي. فالأول إصلاحي مشارك، والثاني عدمي صدامي. وكل ذلك متأثر - كما سترى بحول الله - في أصوله بالأدبيات السياسية الحديثة، وبحركات التغيير التي ظهرت في أوروبا. بينما القرآن الكريم يعرض منهجا آخر، مختلفا تماما عن المنهجين المذكورين، وإن بدا بينهما من تشابه؛ فهو عَرَضِي لا علاقة له بجوهره. إن المنهج القرآني منهج تربوي عمراني، يَعْمُرُ حياة الإنسان بصناعة الوجدان، وببناء النسيج الاجتماعي؛ بناء تربويا تعبديا. فتمتد الحياة الإيمانية بصورة تلقائية - إذا أُحْكِمَ المنهج بقواعده - إلى كل المجالات، بما في ذلك المجال السياسي. الأَوْلَى فالأَوْلَى. تماما كما تسري الروح في كل خلايا الجسم، وكما يسري الماء في كل أغصان الشجرة، انطلاقا من الجذور إلى جذعها، ثم إلى سائر أفنانها ووريقاتها.

وعليه؛ فقد حاولنا عرض ملامح البيان القرآني في هذا الفصل؛ من خلال القضايا الثلاث الآتية: بعث الرسالة القرآنية، والدعوة إلى الله لا إلى التنظيم، ثم قضية التجديد الديني ومراتب الأولويات الدعوية. ثم أغلقنا ملف هذا البحث - إلى حين [1] - بخاتمة تلخص ما أحسب أنه نتائج. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

وكتبه عبد ربه، راجي عفوه وغفرانه: فريد بن الحسن الأنصاري الخزرجي غفر الله له ولوالديه ولكافة المسلمين.

وكان تمام تبييضه بمكناسة الزيتون/المغرب، مساء الخميس: 19 ربيع الثاني لعام 1424 هـ، الموافق لـ 18/ 06/2003 م

(1) يعتبر كتابنا (بلاغ الرسالة القرآنية) تفصيلا لما أجملناه في هذا الفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت