فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 210

الإتيان بهم من جبهات القتال، والإلقاء بهم في السجون! شاع هذا الأمر أيضا وكان له أثر سلبي على القريب والبعيد. وبدأ يهيء الأنفس لرد فعل ما.

2 ـ الظلم السياسي الدموي، الذي مارسته الأنظمة الحاكمة المستبدة، على الدعاة. أي (عنف الدولة) أو (إرهاب الدولة) في معالجة قضية الحركات الإسلامية، ببعض البلاد العربية. بدءا باغتيال الإمام الشهيد حسن البنا، وإعدام الأستاذ الشهيد عبد القادر عودة، صاحب كتاب التشريع الجنائي في الإسلام، ورفاقه المجاهدين. ثم إعدام الأستاذ المفسر الشهيد سيد قطب، رحمهم الله أجمعين.

ورغم أن كل ذلك كان بمصر؛ فإنه لا يعني أن لا علاقة له بسائر البلاد العربية والإسلامية. فمن الخطأ الشنيع فصل علاقة التأثير والتأثر بين البلدان العربية والإسلامية عموما، كلما تعلق الأمر بالشأن الديني! فالذين يعتقدون أن (إسلام المغرب) لا علاقة له (بإسلام أفغانستان) مثلا هم واهمون! ولنا في ذلك أدلة واقعية وتجارب مشاهدة!

فقد حدثنا أستاذنا الفقيه المالكي، عالم القرويين الكبير، الأستاذ الحاج عبد الكريم الدوادي رحمه الله أنه كان من الذين وقعوا على العريضة التي رفعت إلى الرئيس جمال عبد الناصر؛ لإلغاء الحكم بالإعدام في حق الأستاذ سيد قطب رحمه الله. وكان الزعيم المغربي الأستاذ علال الفاسي رحمه الله من وراء جمع التوقيعات على العريضة. ولما كان قدر الله أسبق بالشهادة ارتج الناس بالمغرب! ولقد حدثنا أستاذنا الدكتور الشاهد البوشيخي حفظه الله أن ذلك كان له أثر كبير إلى جانب إحراق المسجد الأقصى في إلهاب الحماس للعمل الإسلامي بالمغرب عموما! فكيف إذن تريد أن يكون عمل إسلامي كان فيه نوع من رد الفعل عن حادث (إعدام) ؟!

ولقد سمعت الأستاذ عبد الفتاح مورو ـ الرجل الثاني (سابقا) في حركة النهضة التونسية ـ يتحدث عن أسباب نشأة الحركة الإسلامية في تونس. فقال مما قال: (أصابتنا قطرة من قطرات دماء سيد قطب رحمه الله!) (8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت