ولابد قبل الجواب من تقرير حقيقة جوهرية، لا يختلف عليها اثنان، ننطلق منها؛ لبناء الاستدلال. وهي: أن ما اصطلح عليه اليوم بـ (الحركة الإسلامية) هو (بيان وجودي) أولا.
بمعنى أن كل فعل في الوجود بني على (قصد) ما؛ هو تعبير ما؛ عن شيء ما! أو هو باصطلاح علماء الأصول والكلام (بيان) . والبيان ليس مقصورا على جانب اللغة فحسب؛ بل هو شامل لكل تعبير (دلالي) بالمعنى (السيميائي) للكلمة.
(فبيان) الحركة الإسلامية بهذا المعنى هو: كل خطاب وجودي تقصد الحركة أن توصله إلى الآخر بوعي أو بغير وعي. مما يتعلق بذاتها الفعلية، وسائر وسائلها التعبيرية المختلفة. بدءا بوجودها العددي والتنظيمي؛ إلى خطابها اللغوي الطبيعي ـ بتعبير اللسانيين المحدثين ـ إلى سائر أشكال التعبير الوجودي الأخرى، من برامج تربوية ودعوية، وأعمال اجتماعية، وتحركات سياسية، أو نضالية، ومخيمات تأطيرية، ومسيرات جماهيرية ... إلخ. كل ذلك ونحوه مشمول بمعنى (البيان) .
إن (بيان الحركة الإسلامية) هو كل صور الوجود (العددي/الحركي) ، وما ينتج عن هذا الوجود من كل أشكال الفعل الديني، والثقافي، والاجتماعي، والسياسي، عموما. إنه كل ما يدل على (وجودها) كحركة في المجتمع.
ولنشرع الآن في (تحقيق المناط) ! بتعبير الأصوليين. أي تنزيل الصورة على الواقع بحثا في المسمى؛ عن طبيعة دلالة الاسم، وحقيقة (البيان) ، وفك رموزه التعبيرية.
فإذا كان البيان الحركي الإسلامي (دالاًّ) . فما (المدلول) ؟
أو بعبارة أخرى بسيطة: ما الحركة الإسلامية؟
هل هي فعلا تعبير لاشعوري عن تهميش تنموي وسياسي؛ أم أنها تعبير عن تحول حقيقي في بنية المجتمع، ومسار التاريخ؟