فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 210

الإسلامي المنادي بالحل العسكري في إصلاح البلاد والعباد! ونشطت تنظيمات الجهاد في عدد من الدول العربية والإسلامية، ومعلوم أن ذلك قد صحبه في بعض الأحيان تفكير (غال) خطير! إذ لابد ـ من أجل إقناع النفس بتقتيل المسلمين من الشعب والدولة ـ من أحكام (شرعية) وفتاوى (فقهية) ؛ لتغطية هذه التصرفات والاقتناع بها نفسيا. فكان إذن أن تطور (الغلو) إلى تكفير كل من رضي بالخنوع تحت ظل الدولة (الجاهلية) ، ولم (يهاجر) ! ولقد أدى هذا الفكر إلى اغتيال دعاة إسلاميين في بعض البلدان العربية بأيدي (المجاهدين) ؛ لأنهم أفتوا بحرمة قتل الناس، أو امتنعوا من (الهجرة) ! ويسهل حينئذ تطبيق (الحكم الشرعي) عليهم ـ كما فهموه ـ من قوله تعالى: (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا) الأنفال:72، ثم قوله سبحانه: (فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا) النساء:89. بل لقد سمعت ممن أثق به أن شيئا مما حدث في بعض الدول العربية من قتل للأطفال؛ كان بموجب الآية الكريمة التي استدل بها الخوارج من قبل: (إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) ! نوح:29.

نعم، لقد أسهم الجهاد الأفغاني فعلا في صناعة نفسية إيجابية لدى كثير من الناس؛ لكنها ـ مع الأسف ـ صرفت في بعض الأحيان في غير الاتجاه الصحيح، وأدت أحيانا أخرى إل غلو شديد، في الفكر والممارسة!

7 ـ تدهور الوضعية الاجتماعية:

مما يكاد يجمع عليه الدارسون أن الوضعية الاجتماعية للإنسان تسهم في صناعة فكره ومواقفه السياسية. وهذا حق لا مراء فيه. لكن البعض قد يغالي هو أيضا؛ فيجعل ذلك هو العامل الوحيد، أو ـ في أحسن الأحوال ـ العامل الرئيس؛ في صناعة التوجه السياسي أو الثقافي للإنسان. وهذا غلو أيضا كما قلت، خاصة إذا صيغ بنوع من التعميم غير المتحري،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت