فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 210

الأحزاب في بلادنا وحده كاف ليفضحها، ويعيبها في عين الشعب عيبا لا تلافي له، يوم يكتشف تحت مجهر القومة خستها وجرائمها. نترك كل زاعم يفضح نفسه بنفسه.) (22)

إن الثورة الإيرانية قد صارت نموذجا جذابا، لكل إسلامي يمتلك نفسية صدامية. حتى إن المضمون العقدي لتلك الثورة ـ رغم ما فيه من انحراف خطير، ومناقضة للفكر العقدي السني ـ قد صار أقرب إلى وجدان بعض الشباب الإسلامي في المغرب السني! الذي بدأ فعلا يدخل ـ ولو جزئيا ـ مرحلة الإقبال على التشيع كعقيدة! وهو الذي كان مرفوضا من لدن أهل السنة والجماعة بالمغرب، على امتداد قرون التاريخ الإسلامي، رغم محاولاته التاريخية الفاشلة!

ولقد أسهم انتشار مثل هذا التفكير (المنمذِج) للثورة الإيرانية؛ في إشاعة التعاطف مع الفكر الشيعي حتى على المستوى العقدي كما رأيت، والانتقاص من شأن معاوية رضي الله عنه؛ ثم أهل السنة والجماعة بعد، بل وصل إلى حد التشكيك في صحيح الإمام البخاري - على عادتهم - والطعن في روايات أبي هريرة وجل الصحابة رضي الله عنهم، بل القول بردة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما! إلى غير ذلك من السفه المراهق الذي عرف في تاريخ الروافض! وذلك كله أذكى نار البغض للأنظمة الملكية ـ من حيث هي ملكية ـ بناء على رؤية سياسية، غذاها الحماس للثورة الإيرانية، وما لاقته من نجاح في إسقاط نظام الشاه، وكذا الحماس لحزب الله اللبناني، وما كان له من أثر في إرباك قواعد اليهود بالجنوب اللبناني. وتلك قصة أخرى ليس هذا مجال تفصيلها.

6 ـ التأثر بالجهاد الأفغاني: رغم أن الجهاد الأفغاني ـ في مرحلته الأولى ضد الروس ـ قد آل إلى ما آل إليه من فشل في إقامة الدولة الإسلامية بأفغانستان؛ لأسباب داخلية وخارجية، ليس هنا مجال تفصيلها؛ فإن الفكر الإسلامي الدعوي قد تأثر عالميا بهذا النموذج. وذلك ببروز الاتجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت