فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 210

ومن هنا كان فكر الأستاذ ياسين الثوري تقليدا ظاهرا ـ بشكل إرادي أو لاإرادي ـ لنموذج الثورة الإيرانية، حتى في بعض تفاصيلها! قال: (هذا الإمام الخميني قاد عميلة التنفيذ في إبانها، فكانت قوة جند الله قد استكملت الإعداد، وكان لها من الحجم والتغلغل في الشعب ما ضمن لها، بعد توفيق الله، النصر) (20) . ومن هنا أيضا قرر (أن مستقبل الإسلام رهين باستيعابنا لدرس إيران!) (21) كذا!

إن تأثير النموذج الإيراني في المشروع الياسيني كان حاضرا حتى في أدق تفاصيله! من ذلك مثلا الاستشراف التصوري ـ على طريقة (الأرأيتية) الفقهية! ـ لمستقبل الأحزاب السياسية، في (مغرب ما بعد القومة) ! إن (السيناريو) الذي رسمه هو بالضبط المآل الذي آل إليه الحزب الشيوعي الإيراني بعد الثورة الخمينية! حيث تمت محاكمة زعيم الحزب، واعترف بكل ما نسب إليه من تهم، وصرح في التلفزيون الإيراني بأنه يستحق أقسى العقوبات! وهكذا كان يحاكم نفسه بنفسه؛ على الأقل كما عرضت ذلك وسائل الإعلام الإيرانية! لقد كانت الصورة حديثة العهد في ذهني في الأيام الأولى من الثورة الخمينية عندما نشر بعد ذلك الأستاذ عبد السلام ياسين ـ بمجلة (الجماعة) التي كان يصدرها في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات ـ تصوره لمستقبل الأحزاب السياسية بالمغرب بعد (القومة) ؛ مقلدا بصورة حرفية (سيناريو) حل الحزب الشيوعي بإيران!

قال متسائلا ومجيبا في الآن نفسه: (ما مصير الأحزاب المتعددة بعد القومة؟ أنسمح لكل ناعق أن يستمر في نعيقه؟ أم نُصْمِتُ الغربان؟

( ... ) إننا إن أوقفنا بعد القومة كل الأحزاب من غيرنا لا نربي بذلك الشعب، بل نعطي للخصوم فرصة ذهبية ليمكروا في الخفاء، ويترقبوا وقتا يبرزون فيه معارضة من تحت.

الوسيلة لإطفاء الفتيل، وسحب المبادرة منهم: هي أن نفسح المجال لكل مخالف، ونسمح له أن يقترح اقتراحاته حتى يفتضح. وأظن أن ماضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت