فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 210

بالزعم أن لهم (ميلا ومساندة) للقائمين من آل البيت، موظفا ما تعرض له بعض هؤلاء الأئمة من الابتلاء؛ لأسباب يرى أنما هي لكونهم اعتبروا بيعة العباسيين غير شرعية! وإنما قال ما قال بعد عرض لائحة للثائرين من آل البيت صدر بها كلامه فقال: (واجه الإمام الحسين رضي الله عنه وقاتل، واجه زيد بن علي وقاتل، واجه محمد النفس الزكية، وإدريس أخوه وإبراهيم ويحيى من بعده وقاتلوا. كان هؤلاء جميعا من آل البيت، وكان لأئمة المسلمين أبي حنيفة ومالك والشافعي رضي الله عنهم ميل، بل مساندة فعلية لهؤلاء القائمين( ... ) عذب ابن هبيرة الإمام أبا حنيفة لما رفض أن يتقلد القضاء لأبي جعفر المنصور العباسي؛ لأنه يرى في بيعته شيئا، كان يراها غير شرعية. وعذب والي المدينة مالكا لما أفتى مالك الناس بأن طلاق المكره لا يجوز، وكان المنصور يكره الناس على البيعة، ويحلفهم بطلاق أزواجهم إن هم لم يفوا بالبيعة. وما ذلك إلا لأن مالكا رحمه الله كان يرى أن تلك البيعة فاسدة) (19) .

وعلى فرض صحة ما ذهب إليه الأستاذ عبد السلام ياسين من تفسير (سياسي/شيعي) لما وقع للإمامين أبي حنيفة ومالك من ابتلاء، فإنه يفيد أن الأصل هو المذهب الشيعي، وإنما هؤلاء الأئمة (مساندون) ليس إلا! مع أن العلم يحتم إثبات (ميلهم) المزعوم للشيعة الروافض بالدليل التاريخي الثابت! فمن أين لنا أن مالكا رحمه الله (كان يرى أن تلك البيعة فاسدة) ؟ هذا تأويل بغر دليل. وإنما حد ما يفيده النص إبطال طلاق المكره، وتعليل ذلك بموقف سياسي معين يحتاج إلى برهان. خاصة وأنه يتعلق بالحكم على نية المفتي، والنية غيب، لا تعلم إلا بتعبير صريح من صاحبها!

ثم إن استقراء النصوص الشرعية، والفكر السياسي السني ـ كما رأينا في الفصول السابقة ـ وكذا الوقائع التاريخية؛ كل ذلك يثبت أن الموقف الذي اتخذه علماء السنة من السلطة الأموية والعباسية حتى العثمانية كان (فقها) - بالمعنى الدقيق للكلمة - ولم يكن خضوعا ولا خنوعا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت