ومثل ذلك قوله أيضا: يجب (فهم كيف نشأت الصراعات المذهبية بين طوائف الشيعة والرافضين للحكم القائم؛ وبين أهل السنة والجماعة الملتفين حوله(!) لماذا التف هؤلاء، ولماذا رفض أولئك؟) (14) .
إدانة صريحة واضحة لأهل السنة والجماعة على الإجمال فيما ذهبوا إليه من حكم شرعي، كان أقرب إلى الإجماع منه إلى رأي مذهبي مجرد، سماه الأستاذ ياسين - مع الأسف - (التفافا حول الحاكم) و (خضوعا) !
ثم يبين بصراحة سرا من أسرار نجاح الثورة الشيعية بإيران فيقول: (ثم إن توفيق الله لإخوتنا الشيعة أن ربطوا غضب الشعب بمثال حي هو مثال الإمام الحسين عليه السلام الذي غضب على حكم يزيد الفاسد، وعرفوا كيف يعرضون قضية الإسلام الآن على شاشة الحساسية الشيعية لمأساة كربلاء) (15) .
فكان إذن أن تأثر الأستاذ (برمزية) الحسين الثورية، باعتبارها نموذجا (للقومة) المنشودة، تماما على غرار الفكر الشيعي الرافضي، متمثلا في النموذج الإيراني كما رأيت، والنص منه واضح في هذا. قال: (والقومة النموذجية قومة الإمام الحسين رضي الله عنه) (16) .
ومثل مرة (للقومة) ضد الخلافة الإسلامية؛ خلافة ما بعد الخلافة الراشدة؛ فقال: (مثل قومة الحسين بن علي رضي الله عنهما الدموية) (17) ، على اعتبار أن تسميتها (بالخلافة) ، إنما فعله ـ على حد تعبيره ـ (( المؤرخون) الرسميون ( ... ) فانطلت الكذبة على الأجيال (! ) ) (18) . هكذا حكم ـ بكل سهولة ـ على تاريخ، هو أوغل في الغموض، ولم يزل محط حرج وخلاف بين العلماء عبر الأجيال. ولكن الانبهار بالثورة الإيرانية قاده إلى تبني الرواية الشيعية وحدها فقط!
فكان لذلك كله أثر بالغ في تلميع صورة النموذج الإيراني الشيعي، وتسفيه الفكر السياسي السني كما رأيت. ولطول ما فصل وكرر من تعاطف مع (المأساة) الشيعية؛ لم يُجْدِ أن حاول ـ بعد ـ إخراج بعض فقهاء الأمصار،