فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 210

فقد كتب أحد الإسلاميين التونسيين كتابه ذا العنوان المثير: (ثم اهتديت!) (11) أي بعدما تشيع؛ للدلالة ـ بمفهوم المخالفة ـ على أنه كان من قبل ـ وهو المسلم السني المالكي ـ (ضالا) ! ... ثم (اهتدى) ! وتشيع عدد من الشباب الذين التحقوا بإيران من هذا البلد العربي أو ذاك، بل صار التشيع نوعا من (الموضة السياسية) التي يثبت بها الإنسان لنفسه وللآخرين نوعا من الوجود، الذي حرم منه سياسيا أو اجتماعيا، أو هما معا؛ حتى إنه يمكنك القول: إن المتشيعين الشباب ينطلقون من (الكوجيطو الديكارتي) : (أنا شيعي إذن أنا موجود!) . والحجة النفسية دائما هي التحدي الإيراني للهيمنة الأمريكية، والمقاومة اللبنانية المتمثلة في حزب الله الشيعي للدولة العبرية، وبالمقابل: التخاذل (السني ـ زعموا ـ) المتمثل في الدول العربية عامة!

وبالمغرب كان الأستاذ عبد السلام ياسين لا يخفي إعجابه البالغ بالثورة الإيرانية الشيعية، بل تبنيه لمنهجها العام ومضمونها الفكري إلى درجة التقليد كما سترى. فيقول بصراحة: (نرى أن مستقبل الإسلام رهين باستيعابنا لدرس إيران) (12) .

ومن هنا تعاطفه الكبير مع البكاء الحزين للشيعة الروافض عبر التاريخ، ونقمته الظاهرة على بني أمية الذين كانوا أول من حاد عن مفهوم (الخلافة على منهاج النبوة) ، الذي يشكل العمود الأساس للرؤية السياسية لدى الأستاذ ياسين. ومن هنا أيضا إدانته الواضحة للفكر السياسي السني عبر التاريخ! قال متسائلا تساؤل إنكار: (كيف انحدرت من أجيال أهل السنة تقاليد الرضوخ للحاكم أيا كان؟ منذ الانكسار التاريخي، وكيف انحدرت في أجيال الشيعة تقاليد رفض الرضوخ للحاكم؟( ... ) من المسلمين من يرفض، بعينين مغمضتين عن التاريخ وحقائقه وعن الوحي وتعاليمه معا؛ أن يكون قد حدث انكسار، أو أن يكون الحكم قد فسد. والسنة خضعوا والشيعة ثاروا!) (13) كذا!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت