5 ـ التأثر بالفكر الشيعي (الثورة الإيرانية أولا، وحزب الله اللبناني فيما بعد) : فقد كان للثورة الإيرانية (1979 م) أثر كبير على الحركات الإسلامية في العالم! إذ أسقطت نظاما من أعتى الأنظمة في المنطقة المحمية أمريكيا! وقدمت للعالم نموذجا جديدا من (التدين) على مستوى الدولة، ولغة أخرى في مجال السياسة. فإذا بأصحاب العمائم الذين كانوا إلى الأمس القريب يعتقد أنهم جملة من الدراويش؛ يديرون جزءا من السياسة العالمية بدهاء فائق!
وإذا بالاهتمام العالمي والأمريكي خاصة يتحول إلى دراسة هذا النموذج: إسلام الحركات الإسلامية عامة، والإسلام الشيعي خاصة! فكان أن توالد في هذه المرحلة عدد من المصطلحات السياسية والإيديولوجية؛ لوصف (الدعوة الإسلامية) ؛ فكانت: (الأصولية) ، وكان (الإسلام السياسي) ، و (التطرف) ، و (الظلامية) ! ... إلخ. مما يرجع حينا ـ لدى بعض الدارسين ـ إلى إشكال علمي اصطلاحي، ولدى آخرين إلى رغبة أيديولوجية سافرة في إدانة الإسلام، ليس إلا!
لكن التحدي الإيراني للسياسة الأمريكية من جهة، وظهور حزب الله فيما بعد على الساحة اللبنانية من جهة ثانية، كأداة فاعلة بقوة في الشأن السياسي بالمنطقة العربية؛ وما سببه من قلق فعلي للدولة العبرية؛ كل ذلك كان في صالح فلسفة الرفض الإسلامي. رغم تعدد الاتجاهات واختلاف مواقعها. بل أعلم أن بعض المفكرين (اليساريين) ونشطاء بعض الأحزاب الماركسية اللينينية؛ قد تحولوا إلى الاتجاه الإسلامي؛ بسبب التأثر النفسي بالثورة الإيرانية، ومعارك حزب الله!
إلا أنه من المعلوم أن القاسم المشترك بين الرفض الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني ـ ثم الرفض النظامي السوري فيما بعد ـ هو أنهم جميعا شيعة! وكان لهذا أثر بارز على الفكر السياسي لبعض الحركات الإسلامية من غير الشيعة. فعلى مستوى الأفراد نشطت حركة التشيع خاصة بالمغرب العربي.