(الرفاق) يجهرون بالإفطار عمدا نهار رمضان! على مرأى جميع الطلبة بالأحياء الجامعية! وكذلك كان حال بعض الأساتذة الجامعيين مع الأسف!
لم يكن حينها أحد يجرؤ على النطق بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) بأي مرفق من مرافق الحرم الجامعي! وعندما غامر مجموعة من الطلبة الإسلاميين، في أواخر السبعينات من القرن العشرين الميلادي ـ وهم ساعتها في مرحلة العمل السري ـ بإعلان الأذان بالحرم الجامعي بمدينة فاس المغربية؛ صارت قنينات الخمر وأعقاب السجائر تتساقط على المؤذن، من الطوابق العليا للحي الجامعي!
كان ذلك إيذانا للعد العكسي لحركة الماركسية بالمجتمع المغربي! وبداية للمد الإسلامي! ومن هنا لم تستطع البداية الإسلامية أن تتخلص من نفسية رد الفعل ضد الماركسية الملحدة الثائرة!
وكان لذلك عليها أثر نفسي هو:
النفسية الثورية التكفيرية ضد الأنظمة. وذلك أن الاحتكاك الذي حصل بين الثوريين الماركسيين والثوريين الإسلاميين أدى إلى نوع من الرغبة في (التجاوز) للماركسية، في سبقها إلى ما كان يبدو ساعتها (إيجابية ثورية) وهو رفض الأنظمة الملكية الحاكمة. فكان القول بالتكفير لكل الأنظمة والحكم عليها بـ (الردة) ؛ تحقيقا لنوع من السبق، للفكر الثوري الماركسي، الذي لا يملك أن يكفر، ولا أن يجد مرتدا! بل صارت الماركسية مساوية للأنظمة الحاكمة في (جاهليتها) !
ولقد كان القطاع الطلابي بالجامعة ميدانا واضحا للتنافس (الإيديولوجي) السافر، فخطباء الإسلاميين من الطلبة خاصة، لا يستطيعون أن ينكروا أن الرغبة النفسية في تحدي (الرفض) اليساري، كانت تصنع جزءا من فلسفة الرفض الإسلامي! وعليه؛ فقد تعمق استمرار التقسيم (المانوي) للناس بين (رافض) للنظام، و (عميل) للنظام! تقسيم كان إلى تقليد النزعة اليسارية أقرب منه إلى موقف إسلامي مدروس!