فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 210

ومثله قوله سبحانه: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير. الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور. الذي خلق سبع سماوات طباقا. ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت. فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) (الملك:1 ـ 4) .

فخلق الإنسان: نعمة وجودية كبرى، يبوء بها الإنسان لرب الإنسان! أي: بموجبها وجب أن يخضع الإنسان لخالق الإنسان، خضوع العبد لسيده! ومن هنا كان ذلك التفصيل العلمي الدقيق، في القرآن، لمراحل خلق الإنسان وأطواره؛ بما يؤكد قصد الشارع الأصيل، في إبراز هذا الأمر (كوثيقة) تدين الإنسان كلما فكر في الإباق عن ربه الذي خلقه! وهو قوله سبحانه: (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفة في قرار مكين. ثم خلقنا النطفة علقة. فخلقنا العلقة مضغة. فخلقنا المضغة عظاما. فكسونا العظام لحما. ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) (المومنون:12 ـ 14) .

ومن ثم أيضا يُذَكّر الرب الخالقُ الإنسانَ المخلوقَ بمرحلة (ما قبل عمره) ! وهي مرحلة قلما يفكر فيها ابن آدم! فإنما يفكر ـ عادة ـ في ماضيه، وحاضره، ومستقبله. ولا يفكر في مرحلة (ما قبل الماضي؟) من وجوده هو بالذات! ولكن الله ينبهه بإشارة عظيمة إلى ذلك؛ فيقول سبحانه في آية تقشعر الجلود من تدبرها: (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا؟ إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج؛ نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا. إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا!) (الإنسان:1 ـ 3) .

أما عندما يهتدي العبد إلى ربه؛ فيكون عالم الخلق هو المسلك التفكري، الذي يسلكه إلى ربه، ويعبده به؛ تسبيحا وتنزيها. قال عز وجل: (إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت