فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 210

فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة! أعدت للكافرين. وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الانهار. كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا؛ قالوا هذا الذي رزقنا من قبل. وأتوا به متشابها. ولهم فيها أزواج مطهرة. وهم فيها خالدون.) (البقرة:20 ـ 24)

إلى قوله تعالى: (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم؟ ثم يميتكم، ثم يحييكم، ثم إليه ترجعون. هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم. وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الارض خليفة؛ قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال إنيَ أعلم ما لا تعلمون) (البقرة:28 ـ 29) .

فهذه الآيات الكريمات لخصن قصة الخلق، والتكليف الرباني للإنسان ابتداء، من حيث هو مخلوق سخرت له المخلوقات جميعا لخدمته؛ عسى أن يتفرغ هو للخلافة التعبدية. فجاءه الأمر بالعبادة التي هي حق الله عليه، من حيث إنه تعالى خلقه وخَلَق له! أي خلقه بذاته ونفسه، وخلق له ما يخدمه من الكائنات. وهيأ له أسباب العلم ليكون إمام المخلوقات ـ إن صلح واستقام على الطاعة ــ في طريق السير إلى الله الواحد الأحد سبحانه وتعالى.

وهكذا يرتبط في القرآن ـ بصفة مطردة ـ الأمر الرباني بالعبادة؛ بالتذكير بصفة الله الراجعة إلى اسمه تعالى: (الخالق) ، إذ تلك نعمته الأولى على عبده: (الذي خلقكم) كما قرأت في سورة البقرة، وكما هو أيضا في غيرها. قال سبحانه: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) (النساء:1) .

ومثله قوله تعالى: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) (الذاريات:56) . وهذه آية مفيدة للحصر. أي أن الغاية الكلية من خلق الخليقة إنما هو العبادة، وهو مفيد أن ذلك إنما هو بمقتضى نعمة (خلقها) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت