فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 210

وإن هذا الأمر ليشكل أعظم (كلية استقرائية قطعية) من كليات أصول الدين! فهي أساس (توحيد الربوبية) ، الذي عليه انبنى (توحيد الألوهية) ، كما هو معروف عند علماء العقيدة. إذ ما كان الرب (ربا) إلا من حيث كونه (خالقا) ؛ ومن ثم استحق سبحانه أن يكون (إلها) يعبد من دون العالمين.

وتلك هي خلاصة الدين، كل الدين.

ولقد بلغ عدد المواطن في القرآن الكريم، التي ورد بها مشتق من مشتقات مادة (خلق) التي بمعنى (الخلق) ، ثلاثة وخمسين ومائتي موطن! (253) . هذا عدا الألفاظ ـ من غير المشتق ـ الدالة على المفهوم. فهذه إن شئت فقل: هي القرآن كله!

وليس بعيدا عن هذا حكمة الخالق العظيم؛ في أن تكون الصفة الأولى، التي ذكرت للرب، في أول ما نزل من القرآن؛ هي: أنه (الذي خلق) ، هكذا على العموم؛ لاستغراق كل الخلق! ثم بعد ذلك: (خلق الإنسان) على الخصوص! وذلك قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الانسان من علق) (العلق:1 ـ 2) .

من هنا إذن قلنا: إن الخطاب القرآني بالتكليف إنما كان مبنيا على هذا الأساس: أداء حق الخالقية! فقد بنى سبحانه قصة الخلق الإنساني على قصة الخلق الكوني؛ فكان ذلك أساس التكليف والاستخلاف في الأرض! ثم رتب سبحانه قصة الدين كله على قصة الخلق الإنساني! وقد فصل الله عز وجل ذلك في مواطن عديدة، وسور عديدة من القرآن الكريم، على رأسها سورة البقرة:

فتدبر قوله عز وجل: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم؛ لعلكم تتقون، الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم؛ فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون. وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله، وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين. فإن لم تفعلوا ـ ولن تفعلوا ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت