فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 210

المهداة للإنسان. فكم يشعر إذن بالفزع إذ يتخيل أنه كان يمكن ألا يكون! تماما كما أمكن أن يكون قد كان!

ومن هنا تعظم حاجة المخلوق إلى الخالق: واهب الخلق والحياة؛ رغبة من الإنسان الفاني في استمرار الخلق والحياة. إن أول كلمة يفرض منطق الأشياء أن يتفوه بها المخلوق، بمجرد شعوره بالحياة: هي حمدا وشكرا لواهب الحياة! ولم تكن فاتحة القرآن ـ كتاب رب العالمين إلى الناس أجمعين ـ إلا ابتداء بـ (الحمد لله رب العالمين) ! يقرؤها المسلم في صلاته كل يوم سبع عشرة مرة على الأقل!

ولم تكن ـ قبل ذلك ـ أول كلمة نطق بها آدم عليه السلام إلا (حمدا لله) .

وإنه فعلا لمن عجيب أمر الله الكوني سبحانه، أن تكون أول كلمة نطق بها آدم عليه السلام بعد نفخ الروح فيه: هي (الحمد لله رب العالمين) ! فقد حدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه يوما، قال: (لما نفخ الله في آدم الروح فبلغ الروح رأسه عطس، فقال:"الحمد لله رب العالمين"فقال له تبارك وتعالى:"يرحمك الله") (6) .

إن قضية (الخلق) هي الأساس الذي خاطب به رب العالمين الإنسان؛ ليطلب منه أداء حق الخالقية عليه! فهو الذي كان بعد أن لم يكن! فإذن يجب أن يؤدي حق الكينونة!

والقرآن الكريم إنما جاء لأمرين:

ـ الأول تفسير معضلة الوجود، وموقع الإنسان منها.

ـ والثاني: بيان الوظيفة المنوطة بالإنسان من حيث أذن له أن يكون عنصرا من عناصر هذا الوجود! ومن هنا قلنا إن الإسلام دين وجودي! فأي بشر على وجه الأرض ليس في حاجة إلى تفسير معضلة الوجود؟ وأي بشر على وجه الأرض في غنى عن معرفة دوره كإنسان فيه؟ إلا أن يكون كالأنعام أو أضل سبيلا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت