قال سيد قطب رحمه الله في تفسيرها: (إنه التجرد الكامل لله، بكل خالجة في القلب، وبكل حركة في الحياة. بالصلاة وبالاعتكاف. وبالمحيا والممات. بالشعائر التعبدية، وبالحياة الواقعية، وبالممات وما وراءه. إنها تسبيحة(التوحيد) المطلق، والعبودية الكاملة، تجمع الصلاة والاعتكاف والمحيا والممات، وتلخصها لله وحده. لله (رب العالمين) .. القوام المهيمن، المتصرف المربي، الموجه الحاكم للعالمين .. في (إسلام) كامل، لا يستبقي في النفس، ولا في الحياة بقية؛ لا يعبدها لله، ولا يحتجز دونه شيئا، في الضمير، ولا في الواقع .. (وبذلك أمرت) .. فسمعت وأطعت: (وأنا أول المسلمين) (17) .
فأي لوث (حركي انتمائي) يكدر صفو هذا الجمال؛ لا يكون ـ في أحسن أحواله ـ إلا شركا خفيا! ولا أقصد ـ مرة أخرى ـ أن العمل الدعوي التنظيمي بدعة من البدع، وإنما القصد أن الممارسة الدعوية الصادرة عنه؛ لا يجوز ـ بأي حال من الأحوال ـ أن تنبني على قصد التلبيس الانتمائي للأمة، في طريق التعبد الخالص، ودلالة الخلق على الخالق. فما أهلك التنظيمات الإسلامية ـ في كثير من الأحيان ـ إلا التنابز بالأسماء والألقاب، والانتصار للشعارات والأقطاب!
وإذن؛ ألم يان للحركات الإسلامية أن تنطلق في (دعوتها) ؛ داعية إلى الله! ثم داعية إلى الله! ثم داعية إلى الله .. دعوة خالصة لله! فإنما قال الله عز من قائل: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعملا صالحا وقال إنني من المسلمين) (فصلت:33) . هكذا: (وعمل صالحا وقال: إنني من المسلمين) ؛ حتى لا يكون ممن يقول ولا يفعل. بل يجب أن يدعو إلى ما هو عليه من صفات، بها انتسب إلى مجتمع المسلمين! ولذلك قال: (وقال: إنني من المسلمين) على سبيل الاندماج في المجتمع بصلاحه الذي انتصب به داعيا إلى الله، لا أن يتميز (بخروجه) أو (تكفيره) أو (تجهيله) ! بل يتميز بتواضعه ومشاركته للأمة في الحق، وإعانته لها على دفع الباطل.