الرسالة ـ أول ما ينظر ـ إلى: (من أرسلها؟) أي إلى المرسل، من هو؟ إذ بمعرفة الجهة المرسلة تتحدد قيمة الرسالة المتوصل بها.
بهذا الاعتبار يجب أن يتلقى القرآن الكريم؛ وإذن يكون له في الأنفس شأن آخر!
إن محمدا بن عبد الله لم يكن يملك قبل (البعثة) شيئا؛ حتى قضى الله (بإحياء) الأرض بعد موتها؛ فأرسل إليه وهو بغار حراء بضواحي مكة أن: (إقرأ!) فقال سبحانه: (إقرأ باسم ربك الذي خلق) الآيات (العلق:1) . ومنذ ذلك الحين ومحمد بن عبد الله يحمل (عزم) الرسالة ومهمة التبليغ الثقيلة: (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) (المزمل:4) . فنزل إلى المجتمع البشري يبشر وينذر بالحقيقة القرآنية الكبرى! معتصما بتوجيهات الرحمن مما نزل عليه في بيان أصول دعوته، من قوله تعالى: (يا أيها المدثر! قم فأنذر! وربك فكبر! وثيابك فطهر! والرجز فاهجر! ولا تمنن تستكثر! ولربك فاصبر!) (المدثر:1 ـ 7) .
ومن حينها وهو صلى الله عليه يعتمد القرآن أساسا: فهو متن الرسالة، وهو الحجة، وهو الدليل، وهو الصاحب، وهو الأنيس، وهو الدواء وهو الشفاء بإذن الله.
إن القرآن لابد أن ينزل من جديد إلى الناس في المجتمع، يطرق الأبواب والمؤسسات، ويدخل البيوت، مثل النور الذي يتدفق ـ عند الشروق ـ برفق إلى كل فج وواد. إن الدعوة يجب أن تحمل (كلمة الله) إلى الناس كما نزلت. بلا تبديل، ولا تغيير، ولا حذف، ولا إضافة. ثم يجب أن تكون الكلمة المعروضة على الناس؛ تدور حوله وترجع إليه. باعتباره أساس التدين، ومادة الإسلام الأولى في الربط بالله والهداية إليه. أليس هو متن الرسالة؟ إذن يجب أن يبلغ!
ومن هنا ما كان عليه الصلاة والسلام يدعو الناس إلا به وإليه! يعرضه على كل باد، ويقرؤه في كل ناد؛ حتى آمن به من آمن، وكفر به من