فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 210

كفر. وتبين الحق من الباطل. فما أسلم أغلب من أسلم من المسلمين حينها إلا بعد سماع القرآن. وهذه حقيقة كبرى تواترت روايتها بالمعنى تواترا استقرائيا، من حوادث شتى. فتأمل!

إن للقرآن تأثيرا خاصا. لو تنبه إليه الناس اليوم؛ لكفاهم مؤونة (البرمجة) الدعوية الثقيلة والبطيئة، ورتابة التخطيط التربوي العقيم! إن قصص إسلام الصحابة الأوائل لجديرة بالتأمل، والتدبر، سواء ممن أسلم على يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ أو من أسلم على يدي سفرائه.

وما زالت قصة إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه مثالا عجيبا لمحورية القرآن الدعوية. فقد روي عنه أنه قال: (خرجت أبغي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن أسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلت أعجب من تأليف القرآن، قال فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش! قال: فقرأ:(إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون) قلت: كاهن. قال: (ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين) إلى آخر السورة. قال: فوقع الإسلام من قلبي كل موقع) (21) .

وأضراب هذه الرواية كثير في قصص إسلام الصحابة، مما أورده ابن هشام في السيرة وغيره. فقد جاء في قصة إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ـ في نص طويل ـ لما قدم مستخفيا على النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه دخل عليه (فسمع قوله وأسلم مكانه!) (22)

ومهم جدا ـ في هذا السياق ـ أن نعرف أثر القرآن أيضا؛ فيمن لم يسلم من العرب الذين عرضه عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأسمعهم إياه. فمن أشهر ما روي في ذلك مثلا: قصة مفاوضة قريش للنبي عليه السلام، عبر رسولها أبي الوليد عتبة بن ربيعة. إذ كلمه في أن يكف عن تسفيه أحلام الكفار. فقال له ما قال، ثم قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أفرغت؟ قال: نعم. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(حم. تنزيل من الرحمن الرحيم) حتى بلغ (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) ) (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت