فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 210

ومن أشهر الروايات في ذلك أيضا، وأطرفها؛ قصة الوليد بن المغيرة إذ عرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن. فتأثر به أثرا بالغا ولم يسلم! فعن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن الوليد بن المغيرة جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رقد له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: يا عم، إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا. فقال لمَ؟ قال: ليعطوكه، فإنك أتيت محمدا لتعرض ما قبله.

قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالا.

قال: فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له!

قال: وماذا أقول؟ فوالله ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه، ولا بقصيده مني، ولا بأشعار الجن. والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا! والله إن لقوله الذي يقول لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، ومغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وإنه ليحطم ما تحته!

قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه.

قال: قف عني حتى أفكر فيه، فلما فكر، قال: إن هذا إلا سحر يؤثر. يأثره عن غيره؛ فنزلت: (ذرني ومن خلقت وحيدا، وجعلت له مالا ممدودا، وبنين شهودا، ومهدت له تمهيدا ) ) (24)

وكذلك كان سفراء النبي - صلى الله عليه وسلم - في تبليغ الرسالة؛ اقتداء به عليه السلام يعرضون الإسلام من خلال القرآن كما كان شأن مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، عندما هاجرا إلى المدينة، قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يدعوان الناس إلى الإسلام بالقرآن مبلغين رسالات الله من خلال كلمات الله، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (أول من قدم علينا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئاننا القرآن!) (25)

ومما روي عن مصعب بن عمير إذ جاء به أسعد بن زرارة إلى حائط بني ظفر، فجعل يقرئ الناس القرآن، فقصده كل من أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ، كل على حدة. وكلاهما سيد قومه. وكلاهما مشرك على دين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت