فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 210

فمن أخطر أخطاء العمل الإسلامي المعاصر الوقوع في شَرَك تحزيب الإسلام! إن (المشاركة السياسية) مفهوم له صيغ متعددة لتحقيق مناطه في مجال التدافع السياسي، أصحها وأقربها إلى الحق ما ضمن المحافظة على الجوهر التعبدي للعمل السياسي، والعمق الدعوي لخطابه ومواقفه؛ هدفا ووسيلة، وضمن الاستيعاب الاجتماعي الكلي، الذي لا يلغي - بطبيعته الرسالية والتنظيمية - المنتمين إلى سائر الهيآت السياسية والاجتماعية. إن ذلك يتحدد حسب طبيعة المكان والزمان والإنسان، وحسب الظروف الدولية والمحلية. إن للحركات الإسلامية أن تمارس حقها في التعبير السياسي، وتدفع في اتجاه إقامة الدين على هذا المستوى بالشروط الدعوية التي قوامها قول الله تعالى: (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة. ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) (فصلت:33 ـ 34) .

إن الإسلام دين أولا، ودولة ثانيا! وإنما الدولة إطار لضمان شمولية التدين في المجتمع. ومن هنا وجب أن نضع في الاعتبار أن هياكل الدولة الحديثة، ومكوناتها على الإجمال، مقبولة إسلاميا، من حيث المبدأ، في كلياتها على العموم. وإنما هي في حاجة إلى (استصلاح) ، بتعبير علماء أصول الفقه. كما أن القوانين الوضعية ـ رغم ما فيها من مناقضات للأحكام الشرعية ـ هي في مجملها قابلة (للاستصلاح) الشرعي. وذلك بتأصيل نصوصها تأصيلا؛ يربط مصدريتها التشريعية الأولى بالمجمع عليه ـ إسلاميا ـ من أصول المنهجية التشريعية: الكتاب والسنة، والإجماع، ثم الاجتهاد. وينفي عنها بعد ذلك المناقضات الصريحة للتشريع الإسلامي، القطعي الدلالة والثبوت.

وإنها والله غاية عالية، ولكنها لن تدرك حقيقة الإدراك؛ إلا بإيجاد شعب يقبل ذلك أولا! ومستعد لحمايته بدمه ورزقه! وإن شعبا لا يصبر على نقص في الأموال والأنفس والثمرات في سبيل دينه لهو شعب ما يزال في حاجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت