فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 210

وهذا نوع منه. فإذا حصل من استقراء أدلة المسألة مجموع يفيد العلم فهو الدليل المطلوب. وهو شبيه بالتواتر المعنوي. بل هو كالعلم بشجاعة علي رضي الله عنه، وجود حاتم، المستفاد من كثرة الوقائع المنقولة عنهما.

ومن هذا الطريق ثبت وجوب القواعد الخمس، كالصلاة والزكاة وغيرها قطعا! وإلا فلو استدل مستدل على وجوب الصلاة بقوله تعالى: (أقيموا الصلاة) أو ما أشبه ذلك؛ لكان في الاستدلال بمجرده نظر من أوجه. لكن حف بذلك من الأدلة الخارجية والأحكام المترتبة، ما صار به فرض الصلاة ضروريا في الدين. لا يشك فيه إلا شاك في أصل الدين ( ... ) وإذا تكاثرت على الناظر الأدلة عضد بعضها بعضا، فصارت بمجموعها مفيدة للقطع، فكذلك الأمر في مآخذ الأصول) (17) .

ومن هنا كان عنده (المراد بالأصول: القواعد الكلية) (18) .

ومن هنا أيضا؛ قررنا في دراسة سابقة عنه؛ أن (الأصول) عنده: (هي الأدلة الكلية الثابتة قطعا، إما بالذات أو بالمعنى، في صورة قوانين محكمة؛ لإفادة الفقه.

والشرح الأولي لهذا التعريف يقتضي أن (الأصول) منحصرة في (الأدلة) المنطلق منها لاستنباط الحكم الشرعي، بشرط أن يراعى فيها المفهوم الكلي لا الجزئي، كالنظر إلى (الكتاب) أو (السنة) ، من حيث إنهما (كل) ، لا من حيث خصوص آية كذا، أو حديث كذا.

وثبوت (الدليل) بالقطع شرط في صحته (أصلا) ، وإلا فلا. وكون ذلك (بالذات أو بالمعنى) : يعني أن (الأصول) إما (ذاتية) كالكتاب والسنة، وإما (معنوية) كالإجماع والقياس، ورفع الضرر، ورفع الحرج، وسد الذرائع، وغيرها من (الكليات الاستقرائية القطعية) ، التي لا مادة لها في صورتها الكلية، وإنما هي (معان) مبثوثة في الأولى، ينتظمها الاستقراء في صورة قطعية. وكون كل ذلك (في صورة قوانين محكمة) يعني أنها مهيأة للإعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت