الاجتهادي، استنباطا، ونقدا، وحجاجا ... إلخ؛ لشموليتها، وحاكميتها المحكمة، غير القابلة للتبديل، أو التغيير، أو النسخ، أو التخلف ( ... ) .
فالأصول إذن؛ هي: تلك المصادر والكليات الأولى للفقه، التي لا يتصور فيها تخلف، ولا حولها اختلاف! وإن كان؛ فليس بهذا المعنى المتحدث عنه ههنا، بل بالمعنى الجزئي لا الكلي) (19) .
ولنقدم الآن صياغة الدعوَى؛ قبل الاستدلال عليها؛ فنقول بحول الله:
إن الدين الإسلامي بطبيعته (الوجودية/التعبدية) ينتج ـ بشكل تلقائي ـ ظاهرة (التجديد الديني) ، أو (الحركة الإسلامية) ، أو (الصحوة الإسلامية) ، أو (الدعوة إلى الله) ، أو (إقامة الدين) ، أو (إحياء السنة وإماتة البدعة) وهي عندي ألفاظ وأسماء لمسمى واحد، مهما اختلفت التنزيلات والتجليات! فالأسماء والمصطلحات تنتجها ثقافات، تماما كالأسماء (الأخرى) لظاهرة التجديد الديني، التي أنتجها (الآخر) ـ والتي لا تخلو من اتهام بقصد أو بغير قصد ـ من أمثال (الإسلام السياسي) ، و (الأصولية) ، و (الإسلاموية) ، أو (الإسلامانية) و (التطرف الديني) ، و (الظلامية) ... إلى غير ذلك من الألفاظ السبابية، التي يزخر بها القاموس العلماني اللاديني، ويعتمدها في معالجة قضية (التجديد الديني) .
إنه يجب ـ لفهم هذه الظاهرة ـ أن نفهم أمرين أساسين من طبيعة هذا الدين، هما بمثابة (المقدمتين) لها، باصطلاح المناطقة:
الأمر الأول: هو أن الإسلام دين (وجودي) ، لكن طبعا؛ ليس بالمعنى الذي جاءت به الفلسفة الفرنسية لمصطلح (وجودية) ، مع (جان بول سارتر) ومدرسته. كلا. وإنما (وجوديته) بمعنى: أنه يقدم تفسيرا خاصا للوجود، ويضع الإنسان في موقع معين منه. مجيبا عن الأسئلة الوجودية الخالدة: (من أين؟ وإلى أين؟ وكيف؟ ولماذا؟) . إنه بقدر ما يملأ القلب سكينة وطمأنينة ـ بالمعنى الإيماني ـ وينفي عنه القلق النفسي، الناتج عن تأمل الموت والحياة والمصير؛ فإنه يملؤه حيرة تدبرية وتفكرية تؤول إلى