الناس. سواء كان ذلك بمنطق الدعوة إلى الله عموما، أو بمنطق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خصوصا، وسواء كان ذلك من داخل البيئة الإسلامية، أو (دار الإسلام) باصطلاح الفقهاء، أو كان من خارجها أي (دار الحرب) . ففي جميع الأحوال التدين في الإسلام ذو طبيعة وجدانية إصلاحية ظهرت في الوجود أو خفيت. فهي موجودة على كل حال في الوعي الجمعي الإسلامي. ولو على المستوى اللاشعوري.
هذه دعوى؛ فكيف الاستدلال عليها؟
إن مرجع ذلك استقراء النصوص الشرعية التي يتدين بها الناس، ويخضعون لها بالقوة أو بالفعل، على سبيل الارتباط (الوجودي/التعبدي) بهذا الدين كما فسرناه. وهي منشأ (الكلية الدعوية) في الطبيعة الدينية الإسلامية. ذلك أن القرآن الكريم والسنة النبوية يسكنان الوجدان التاريخي للمسلمين، رغم ما قد يكون من انحطاط في مستوى التدين لديهم، في عصر ما، أو مكان ما.
أما استقراء القرآن الكريم؛ فقد تواتر فيه مفهوم الإصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بألفاظ متعددة، ومساقات مختلفة، لكنها جميعها مجمعة على أن مفهوم (الإصلاح) عبادة من العبادات المقرونة بالصلاة والزكاة، وسائر الشعائر التعبدية العينية أو الكفائية. وهذا المعنى كثير جدا، نذكر منه أمثلة، من مثل قوله تعالى على سبيل التقرير: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) (آل عمران:110) .
وقوله تعالى على سبيل الأمر: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) (آل عمران: 104) . وقال سبحانه: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) (الحج:39) . وذكر طائفة من خصال الصلاح فقال عز وجل: (التائبون العابدون الحامدون