فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 210

ومن هنا كان هذا الكتاب يعرض للنقاش مسألة، هي من الحساسية بمكان!

وحساسية الموضوع تأتيه من جهتين: داخلية وخارجية. فأما الداخلية: فهي عدم الاستعداد لتقبل النقد الذاتي، لدى بعض قيادات الحركة الإسلامية ومنظريها؛ إلا قليلا! فما بالك بالمقلدين والأتباع! وأما الخارجية: فهي أننا نعالج موضوعا لا يطرقه في العادة إلا المخالفون للمشروع الإسلامي من اللادينيين؛ رغبة منهم في تجريد الدين من السياسة، تجريد تضاد وتنافر! تكريسا لمقولتهم المشهورة: (دع ما لله لله، وما لقيصر لقيصر) .

وعنوان بحثنا ناطق بما آل إليه من نتائج، حاصلة عن نقد ظاهرة (التضخم السياسي) لدى (الإسلاميين) . سواء منها ما له علاقة بنفسية الصدام السياسي؛ أو ما له علاقة بالانتفاخ السرطاني للعمل السياسي، في حركة تجديد الدين في المجتمع؛ مما جعل كثيرا من جماعات العمل الإسلامي ـ رافضة ومشاركة ـ أشبه ما تكون بمجرد أحزاب تقليدية ذات نَفَسٍ إسلامي! وتلك هي أخطر لعبة، وأكبر خدعة؛ تواجهها الدعوة الإسلامية المعاصرة!

فما أسهل إذن أن يتهم باحث إسلامي في هذا الموضوع - من لدن الإسلاميين أنفسهم - بالردة الثقافية، والنكوص عن الاختيار الجهادي، والركون إلى الذين ظلموا!

إلا أنه لابد من البوح ههنا بحقيقة: مفادها أن التفكير في هذا الإشكال قد شغل من وقتي وهمي زمنا. أناقش به ولا أكتبه، وأعرضه ولا أثبته. وما زلت أذكر جيدا أني كلما طرقته بين بعض أهل الشأن الدعوي وجدت نفورا واستغرابا. ومع ذلك؛ فلم أزل أتتبع جزئياته من النصوص الشرعية، وأستقري مفرداته من الاجتهادات الفقهية، وأبني حجاجه من الشهادات التجريبية؛ حتى انتظمتْ لي منه كليات، وأصول جامعات. فما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت